فهرس الكتاب

الصفحة 8986 من 10841

قوله تعالى: (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ

يَعْلَمُونَ (3)

قوله:(وإن جعلته تعديدًا للحروف ف تَنْزِيلٌ خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة

وخبره: كِتابٌ. وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر مَحْذُوف)وخبره كتاب أي

كتاب كامل في الهداية بحَيْثُ لا يعرف كنهه ولذا نكر وفَائدَة الخبر بملاحظة ما ذكرناه.

قوله:(ولعل افتتاح هذه السور السبع بـ حم وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب

متشاكلة في النظم والمعنى، وإضافة ال تَنْزِيلٌ إلى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ للدلالة على أنه مناط المصالح

الدينية والدنيوية)ولعل افتتاح بيان للنكتة في تصدير جميعها بـ حم دون أن تجعل فواتحها

مختلفة. قوله لكونها مصدرة ببيان الْكتَاب وإن كان البيان متغايرًا في الْجُمْلَة سواء كانت حم

اسم السُّورَة أو الْقُرْآن أو حروفًا مقطعة لاتحاد ما صدرت به من ذكر الْكتَاب ولاتحاد الغرض

منها كذا قيل. قوله وتسميتها به آب عن التعميم، إلا أن يقال إن الواو بمعنى أو لكنه خلاف

الظَّاهر أو قوله متشاكلة في النظم. والْمَعْنَى ناظر إلَى تسميتها به، وقوله مصدرة ببيان الْكتَاب

ناظر إلَى قَوْله افتتاح الخ. قوله متشاكلة في النظم. والْمَعْنَى معناه متشابهة تلك السُّورَة في النظم

أي في البَلَاغَة. والْمَعْنَى أي في الْمَعْنَى الجزيل وأنت تعلم أن جميع السور كَذَلكَ ولا يظهر

وجه التَّخْصِيص، وأَيْضًا لا [بد] من نكتة ذكر عسق في السُّورَة الآتية دون ذكر مثله فيما عداها

وَأَيْضًا لا بد من نكتة في الافتتاح بـ الم في البقرة وآل عمران وفي السُّورَة الثالثة بـ طسم [وطس]

وفي السور الأربع بـ الم والسكوت هناك والتعرض هنا مما لا يعرف وجهه ولذا لم يتعرض له

صاحب الكَشَّاف وصاحب الإرشاد فإن ما ذكره هَاهُنَا غير ظَاهر الْمَعْنَى. قوله وإضافة التنزيل

الخ. قد مَرَّ تَوضيحُهُ، والْمُرَاد بالْإضَافَة الْإضَافَة المعنوية اللغوية.

قوله: (ميزت باعتبار اللفظ والْمَعْنَى) أي ميزت من أصل الآيات ومقاطعها ومبادئ

السور وخواتمها وميزت باعْتبَار الْمَعْنَى لكونه وعدًا ووعيدًا وقصصًا وأحكاهًا وخبرًا وإنشاء

وأمرًا ونهيًا. قال في سورة هود فصلت بالفوائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار أو

بجعلها سورًا أو بالْإنْزَال نجمًا نجمًا أو فصل فيها ولخص ما يحتاج إليه انتهى. وهنا جمع

بين اللفظ. والْمَعْنَى للإشَارَة إلَى أن أو هناك لمنع الخلو.

قوله: (وَقُرئَ فُصِلَتْ) من الثلاثي معلومًا أو مجهولًا قرئ كل منهما في الشواذ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إضافة التنزيل إلَى الرحمن الرحيم للدلالة عَلَى أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية

وجه الإشعار أن المنزل ممن اتصف بغاية الرحمة لا يكون إلا رحمة للْعَالَمينَ وصلاحًا لهم.

قوله: وقُرئَ فُصِلَتْ. قال أبو علي كلهم بضم الفاء وكسر الصاد والتشديد، وعن بعضهم لم

ينقل في المنتقى [[والموضعين] ] بالتخفيف. قوله أي فصل بعضها عن بعض بمعنى تباعد من قولك:

فصل من البلد أي فصل نفسه عن البلد. نقل عن صاحب الكَشَّاف أن أصله فصل نفسه كقوله: نزع

عن الأمر نزوعًا وأصله نزع نفسه. قال أبو نواس:

وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... للَّه ذاك النزع لا للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت