فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 10841

قوله:(وقيل: نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في

التخلف واستحمدوا به)أي طلبوا أن يحمدوا به أي بالتخلف وترك الغزو فـ [حِينَئِذٍ] معنى(وَيُحِبُّونَ

أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا)يحبون أن يحمدوا بترك الفعل، وأما في الاحتمال الأول والثالث

فمعناه أنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا عَلَى الْحَقيقَة بأنهم فعلوا أي يحبون أن يقال

في شأنهم إنهم فعلوا مع أنهم لم يفعلوا عَلَى الْحَقيقَة .

قوله:(وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين

بالإِيمان الذي لم يفعلوه عَلَى الْحَقيقَة)وقد عرفت أن الْمُرَاد بما قيل الأول المُنَافقُونَ أيضًا

والتقابل به باعْتبَار أنهم فرحوا في التخلف هناك وفرحوا بالإيمان هنا. وجه التعريض لأن سياق

الآية في الْيَهُود الَّذينَ جاهروا [بالكفر] . وفي الكَشَّاف ويجوز أن يكون شاملًا لكل من يأتي بحسنة

فيفرح فيها فرح إعجابٍ ويحب أن يحمده النَّاس ويثنوا عليه بالديانة والزهد وبما ليس فيه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(189) إِنَّ فِي خَلْقِ

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190)

قوله: (فهو يملك أمرهم) أي أمر ما فيهما كما يملكهما، فهو يعم جميع الكائنات.

وتقديم الخبر للحصر إذا الْمُرَاد الملك الحقيقي أشار بذلك إلَى أن الْجُمْلَة مقررة لما قبلها

كما أشار إليه بقوله يقدر عَلَى عقابهم. ففيه وعيد شديد لمن أحب ذلك .

قوله: (فيقدر عَلَى عقابهم وقيل رد لقولهم إنَّ اللَّهَ فقيرٌ) مرضه لطول الفصل والبعد

بَيْنَهُمَا، لكن يحصل الرد به كما لا يخفى .

قوله: (إنَّ في خَلْق السَّمَاوَات) تأكيد لما قبله ولذلك) يعطف

عليه. وصدر بكلمة التَّأْكيد للمُبَالَغَة في تحقق مضمونها أو للعناية في شأنها. والْمَعْنَى إن في

السَّمَاوَات والْأَرْض المخلوقة عَلَى ما هي عليه في ذاتها وصفاتها البديعة وهذا هُوَ الموافق لقوله

تَعَالَى: (إن في السَّمَاوَات والْأَرْض لآيات للْمُؤْمنينَ) وكلام المص فإن التغير إما

أن يكون في ذات الشيء الخ. يشعر ما ذكرناه أو في نفس خلقها وإنشائها عَلَى النمط العجيب

وهذا هُوَ الملائم لقوله: (واخْتلَاف الليل والنهار) أي في تعاقبهما وكون

كل منهما خلفة للآخر، أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر كقَوْله تَعَالَى:

(يولج الليل) أو في اخْتلَافهما بالطول والقصر بحسب الأمكنة أو في

اخْتلَافهما في أنفسهما فإن كرية الْأَرْض يقتضي أن يكون بعض الأوقات ليلًا في بعض

الأماكن وفي بعضها صباحًا أو ظهرًا أو عصرًا أو غير ذلك كذا قيل، وأنت خبير بأن الْمَعْنَى

الأول هُوَ الْمُنَاسب لجزالة التنزيل، وهو [ما] قرره المص في سورة البقرة مع أن البعض الْمَذْكُور

مبني عَلَى أصول الفلسفة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واستجدوا به. في الأساس يقال استجد الله إلَى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت