فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ

مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (86)

قوله: (من الْقُرْآن ويجوز أن يراد بها بعضها) مَجَازًا بطَريق ذكر الكل وإرادة الجزء

والْمُرَاد بالسُّورَة سورة بعينها وهي سورة براءة، وأنت خبير بأن هذا إذا أريد بالسُّورَة بعضها

كما هُوَ الظاهر، وأما إن أريد بالسُّورَة تمامها فلا مساغ لها لأن هذه الآية من سورة براءة وهو

الظَّاهر، ولعل لهذا مرضه صاحب الكَشَّاف وقال: وقيل هي براءة لأن فيها الأمر بالإيمان

والجهاد بأن آمنوا أي لفظة أن مصدرية والجار مَحْذُوف والأمر منسلخ عن معنى الأمر قد مَرَّ

توضيحه في قَوْله تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ [وَاتَّقُوهُ] ) من سورة الأنعام (بان آمنوا باللَّه) .

قوله: (ويجوز أن تكون أن المفسرة) لتقدم ما فيه معنى الْقَوْل؛ إذ الْإنْزَال متضمن

معنى الْقَوْل وعلى هذا تكون السُّورَة عبارة عن هذه الآية فقط فإن هذا مقتضى التَّفْسير. وفيه

بعد وعن هذا لم يرض به الْمُصَنّف وزيفه وأخَّره مع كون الأمر باقيًا في معناه وعدم

الاحتياج إلَى حذف الجار حِينَئِذٍ قيل والمصدرية تناسب إرادة السُّورَة بتمامها والتَّفْسيرية

تناسب بعضها انتهى. ولا يخفى عليك أن التَّفْسيرية لا تناسب بعضها أَيْضًا؛ إذ [الظاهر] أن الْمُرَاد

ببعض السُّورَة الآيات التي ذكر فيها الأمر بالإيمان والجهاد دون هذه الآية فقط.

قوله: (ذهب الفضل والسعة) خصهم لأنهم المذمومون لأن لهم قدرة مالية فلهم عَلَى

الجهاد قدرة إما بأموالهم وأنفسهم إن كانت لهم قدرة بدنية أَيْضًا، وإما بأموالهم فقط إن لم

يكن لهم ذلك.

قوله: (الَّذينَ قعدوا لعذر) فالاستئذان من غير عذر مذموم ولو من الفقير إذا وجد ما

ينفق ولو بإعانة الغير فالتَّخْصِيص لأولي الطول لإبراز كمال قبحه وشناعته فلا مفهوم ولو

جوز مفهوم المخالفة.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ(87)

قوله: (مع النساء جمع خالفة) وصف للمرأة لتخلفها عن أعمال الرجال كالجهاد

والإمامة والإمارَة وغير ذلك من خواص الرجال.

قوله: (وقد يقال الخالفة لمن لا خير فيه) فـ [حِينَئِذٍ] التاء للنقل من الوصفية إلَى الاسمية

كالتاء في الْحَقيقَة فالجمع عَلَى فواعل لتأنيث لفظه لأن فاعلًا لا يجمع عَلَى فواعل في

العقلاء الذكور إلا شذوذًا كالنواكس، وإنَّمَا أخّره وزيَّفه لأنه يفوت حِينَئِذٍ ما هُوَ في الوجه

الأول من إلحاقهم بزمرة النساء والضعفاء، وهذا هُوَ أقصى ما يمكن في الذم هنا، ولأن

الجمع يحتاج إلَى الاعتذار بخلاف الأول.

قوله: (ما في الجهاد وموافقة الرَّسُول من السعادة وما في التخلف عنه من الشقاوة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون أن مفسرة لتضمن الإنزال مَعْنَى الْقَوْل، فعلى هذا لا يقدر الباء قيل أن

قوله: وقيل الحور عطف عَلَى منافع الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت