الفريق الأول أَيْضًا ولا يضره تغيير يسير في بعض ألفاظه وبعد ما بَيْنَهُمَا.
قوله: (والأمر) أي الشأن، والْمُرَاد به الإعجاب بالأموال والأولاد وتكرار النهي عنه
(حقيق به) .
قوله: (فإن الأبصار طامحة) أي مرتفعة ومائلة (إلَى الأموال والأولاد) .
قوله: (والنفوس) أي الأرواح أو الْقُلُوب (مغتبطة عليها) أي حريصة والحرص لازم للغبطة.
قوله: (ويجوز أن تكون هذه) ولا تكرير فلا تأكيد.
قوله: (في فريق غير الأول) ويؤيد بنوع تأكيد التغيير بَيْنَهُمَا بألفاظ ذكر الفاء هناك
فإنه تَعَالَى لما وصفهم بكونهم كارهين للإنفاق بقوله: (ولا ينفقون إلا وهم كارهون)
وكراهتهم ذلك لكونهم معجين بالأموال نهاهم الله تَعَالَى عن ذلك الإعجاب
بفاء التعقيب، وأما هَاهُنَا فلا تعلق لهذا الْكَلَام بما قبله فجيء بالواو الذي هُوَ الأصل في
العطف، وهناك بزيادة (لا) تنبيها عَلَى أن كل واحد منهما منهي عنه إعجابهما عَلَى انفراده وهنا
وقع النهي عن إعجابهما مجتمعين، لكن الْمُرَاد منفردين لقيام القرينة عَلَى ذلك؛ إذ لا يتوهم
كون النهي عن اجتماعهما دون انفرادهما بعد النهي عن انفرادهما بناء عَلَى أن الْمُرَاد الفريق
الأول، وأَيْضًا إذا كان الْمُرَاد غير الفريق الأول؛ إذ القرينة القائمة عَلَى ذلك وهناك ليعذبهم
وهنا أن يعذبهم؛ إذ اختير كون الْمُرَاد هنا نفس التعذيب وهنا جعل الاختيار الْمَحْذُوف
مَفْعُولًا والتعذيب علة هذا إذا جعلت اللام للتعليل، وأما إذا جعلت زائدة فالأمر واضح
والْمَعْنَى في الموضعين واحد وهنا ترك الحياة وذكرت في فيما مَرَّ تنبيهًا عَلَى أن الدُّنْيَا في
مثل هذا وصف لا اسم يجوز ذكر مَوْصُوفها وهو الحياة وتركه أَيْضًا بمعونة المقام. والله
تَعَالَى أعلم بحَقيقَة المرام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تكرير للتأكيد أي هُوَ تكرير لقوله فيما تقدم: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ)
الآية.
قوله: والأمر حقيق به. أي بالتَّأْكيد لأنه أمر مهم، وفي الكَشَّاف وقد [أعيد قوله] :(ولا
تعجبك)لأن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده وإرادة أن يكون عَلَى
بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه، وأن يعتقد أن العمل به في مهم يفتقر إلَى فضل عناية به
لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه
ويتخلص إليه، وإنَّمَا أعيد هذا الْمَعْنَى لقوته فيما يجب أن يحذر منه.
قوله: ويجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول فحِينَئِذٍ لا يكون تكريرًا للأول، وأما في
أسلوب هذه فاشياء ليس في الأول الأول أن ما في الأول (فلا تعجك) [بالفاء] وما في هذه بالواو
والثاني أنه قال ثمة أموالهم ولا [أولادهم] بكلمة لا وهَاهُنَا بدون لا، والثالث أنه ذكر هناك ليعذبهم
باللام وهاهنا بدون اللام وتغيير أسلوب عَلَى هذه الأمور يدل عَلَى أنه فريق غير الفريق الأول وقد
ذكروا في فَائدَة تغيير الأسلوب هنا وجوهًا عَلَى تقدير كونه تكريرًا للأول يطول الْكَلَام بذكرها
ويجوز أن يكون يراد بعضها أي بعض سورة واحدة بأن ينزل آية وآيتان منها.