قوله: (معتادون فعلها) مُسْتَفَاد من إيراد الْجُمْلَة اسمية، وأَيْضًا قد تقدم أنهم
عاملون لها فلا جرم أن الْمُرَاد اعتبار فعلها. وأشار بفعلها إلَى أن اللام زائدة لتقوية
العمل كما ذكره آنفًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ(64)
قوله: (حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعميهم) حتى إذا أخذنا غاية هم لها عاملون .
قوله: (يعني القتل يوم بدر) وكذا الأسر فإن في البدر قتل سبعون رجلًا من صناديد
قريش وأسر كَذَلكَ منهم ولذا قيد مترفيهم .
قوله:(أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلّم فقال: «اللهم أشدد وطأتك على مضر
واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» . فقحطوا حتى أكلوا [الجيف والكلاب] والعظام المحرقة)
أو الجوع أخَّره لعدم ملائمته قيد مترفيهم. وجه الصحة إن أخذ المتنعم بالجوع أشد نكالًا
مع أنه يستلزم الأخذ به فقراؤهم بطَريق الأولى ولذا خص المترفين بالذكر .
قوله: (فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى) أي إذ
للمفاجأة والجؤار الصراخ مُطْلَقًا وخص بالاستغاثة بمعونة المقام. قوله وهو جواب الشرط
حمل إذا في إذا أخذنا عَلَى الشرطية فيكون (حتى) ابتدائية داخلة عَلَى جملة لا جارة ولو
حمل إذا عَلَى مجرد الظرفية يكون جارة بمعنى إلَى كما جوزه في قَوْله تَعَالَى:(حتى إذا
جاءوك يجادلونك)من سورة الأنعام .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لاَ تُنْصَرُونَ(65)
قوله: (ويجوز أن يكون الجواب.(لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ) فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم لا تَجْأَرُوا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من [الشرك] . أي لهم أعمال خبيثة تغاير
أعمال الْمُؤْمنينَ أو لهم أعمال خبيثة غير الشرك .
قوله: معتادون فعلها. معنى الاعتياد مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة الدَّالَّة عَلَى الدوام ومن كون
الخبر اسم فاعل دال عَلَى الثبات .
قوله:"واجعلها عليهم سنين كسني يُوسُف"آسنون وإن كان بحسب اللغة عامًا لكل عام لكن
خص بالغلبة بعام القحط فهو من الأسماء الغالبة لا يستعمل في غير عام القحط .
قوله: فقال: «اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين» الوطأة الضغطة والقهر قوله
(فقحطوا) عَلَى صيغة المجهول .
قوله: والْجُمْلَة مبتدأ بعد حتى يعني أن حتى هذه في التي يبتدأ بعدها الْكَلَام والْكَلَام هنا هو
الْجُمْلَة الشرطية الواقعة بعد حتى .
قوله: ويجوز أن يكون الْجَوَاب لا تجأروا فإنه مقدر بالْقَوْل فـ [حِينَئِذٍ] يكون (إذا هم يجأرون)