الْمَفْعُول الثاني للوعد مَحْذُوف للتعميم مع الاختصار وكذا الْكَلَام في ما لا ينالون .
قوله: (وما يعدهم الشَّيْطَان) الآية. جملة اعتراضية(إلا
غرورًا)مَفْعُول ثانٍ للوعد أو مَفْعُول له أو نعت لمصدر مَحْذُوف أي
وعدًا ذا غرور أو مصدر عَلَى غير لفظ الْفعْل لأن يعدهم في قوة يغرهم كذا قيل. فإطلاق
الوعد عَلَى الغرور تهكمي .
قوله: (وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر) يعني أن الغرور مصدر بمعنى الخدعة
فيكون معناه ما ذكره .
قوله: (وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة) وهذا الوعد أي وعد الغرور إما بالخواطر
الفاسدة بأخطار الشَّيْطَان فيكون الوعد الْإخْبَار القلبي والْمَشْهُور الْإخْبَار الْقَوْلي .
قوله: (أو بلسان أوليائه) وهو الموافق للمَشْهُور لكن إسناده إلَى الشَّيْطَان مجاز عقلي .
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا(121)
قوله: (أُولَئكَ) إشَارَة إلَى متخذي الشَّيْطَان وليًا (وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا) كناية
عن أن لا يكون لهم مهربًا .
قوله:(معدلًا ومهربًا من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه، وليس صلة له
لأنه اسم مكان)وهو لا يعمل مطلقًا .
قوله: (وإن جعل مصدر فلا يعمل أَيْضًا فيما قبله) الأولى ترك لفظ أيضًا .
قوله: تعالي: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)
قوله:(أي وعده وعدًا وحق ذلك حقًا، فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة
الإاسمية التي قبله وعد)مؤكد لنفسه كقولك: له عَلَيَّ ألف درهم اعترافًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو إظهار النكع فيما فيه الضرر فنصب (غرورًا) إما عَلَى العلة أو التمييز. قوله أو بلسان
أوليائه. يعني هذا الوعد إما بإلقاء الشَّيْطَان الخواطر الفاسدة أو بإلقائه الوساوس بلسان أوليائه من
الإنس. قوله فلا يعمل فيما قبله؛ لأن المصدر مؤول بأنْ مع الْفعْل ولكلمة أن صدر الْكَلَام فلا يتقدم
ما في جزء مدخولها عليها. قوله أي وعده وعدًا وحق ذلك حقًا. يعني أن كل واحد من وعد الله.
وحقًا نصب عَلَى المصدر من فعل مقدر .
قوله: فالأول مؤكد لنفسه لأن قوله عز وجل: (سندخلهم) عين الوعد
فهذا كقولك: له عَلَيَّ ألف درهم اعترافًا. لأن اعترافًا مؤكد لمضمون قولك له عَلَيَّ ألف درهم وهو
عين اعتراف، فكان مؤكدًا لنفسه، وأما الثاني فمؤكد لغيره فهو كقولك: زيد قائم حقًا. فإن مضمون زيد
قائم بالنظر إلَى مجرد مفهومه من غير نظر [إلَى نفس الأمر] يحتمل أن يكون حقًا وغير حق فحقًا
يؤكد ذلك المضمون وهو غيره، فحقًا في الآية تأكيد لمضمون قوله: (سندخلهم)