فهرس الكتاب

الصفحة 8965 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ

رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)

قوله: (المتفرد بالحياة الذاتية) لأن حياة ما عداه عارضي.

قوله: (لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا موجد سواه ولا موجود يساويه أو يدانيه فِي ذاته وصفاته) لَا إلَهَ إلَّا هُوَ

كالنتيجة للمتفرد بالحياة الذاتية فلا تكرار في ذكره هنا.

قوله: (فاعبدوه) حكم مسبب عن مضمون هذه الأوصاف وعن هذا صدر بالفاء قد

سبق أن الدعاء يجيء بمعنى الْعبَادَة وظهر العلاقة وكذا عكسه والداعي إليه قوله:

(مخلصين له الدين) فإنه ينتظم الْعبَادَة دون السؤال. وقوله أي الطاعة من

الشرك والرياء إشَارَة إليه فإن الطاعة مع الشرك جليًا كان أو خفيًا كلا طاعة.

قوله: (أي الطاعة من الشرك والرياء) أي الطاعة تفسير للمراد تفسير للمراد بالدين

هنا وفي أمثاله من الشرك متعلق بمخلصين.

قوله: (قائلين له) إذ لا ارتباط بدون تقدير الْقَوْل، وفيه تنبيه عَلَى أن الاستطاعة عَلَى

الطاعة بتوفيق الله تَعَالَى فقط فيجب الحمد عَلَى ذلك وعلى سائر النعم ولذلك وصف برب

الْعَالَمينَ فلا تكرار في ذكره هنا مع ذكره آنفًا فإن ذكره هنا بيان استحقاقه جميع المحامد

بخلاف ما سبق.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ

رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)

قوله: (من الحجج والآيات أو من الآيات) من الحجج أي البراهين الْعَقْليَّة والآيات

السمعية قيل وليس هذا مبنيًا عَلَى الحسن والقبح العقليين كما يتوهم لأن إثبات الصانع

ووحدانيته إنما تثبت بالْفعْل أَيْضًا لئلا يلزم الدور لو توقف السمعية عَلَى الأدلة انتهى. وقد

صرح الْمُصَنّف في أواخر سورة الأنبياء أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع وهذا البيان لا

يوافقه والْكَلَام في إثبات وجود الصانع تام بالاتفاق، وأما التوحيد فعند الشَّافعي يصح إثباته

بالسمع كما عرفته، وأما عندنا فكلام علمائنا مضطرب، فقال بعضهم كإثبات الصانع عقلي

وإليه مال الفاضل الخيالي، لكن لزوم الدور لو توقف عَلَى السمع غير بين ولا مبين. وقال

بعض علمائنا إنه يصح إثباته بالعقل وبالسمع فلا دور في إثباته بالسمع عندهم فتدبر فإن

العقل يتحير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت