جعل لكم الليل) الآية. بأفعال أخر وهي جعل الْأَرْض مَوْضع استقرار والسماء
قبة مضروبة والتصوير وغيرها أشار به إلَى ارتباطه بما قبله وبعض أفعاله تَعَالَى فضله المعلق
بالأمكنة بعد بيان فضله المتعلق بالزمان وقدم الأول لأنه أوفر نعمة .
قوله: (وصوركم) بيان فضله المتعلق بأنفسهم والفاء في فأحسن تفسيرية. وفي ذكره
أولًا إجمالًا ثم التَّفْصيل ثانيًا من الاهتمام بشأنه ما لا يخفى .
قوله: (بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة) منتصب القامة بخلاف سائر
الحيوانات وكذا بادي البشرة أي ظاهرها ليس بمغطى بالشعر والوبر وأفرد منتصب القامة
وأخويه بتأويل كل فرد أو بتأويل بأن خلق كل واحد منكم لأنه الْمُرَاد لا المجموع من
حيث المجموع .
قوله: (متناسب الأعضاء، والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات)
والتخطيطات جمع تخططة مقابل ما يتصل بالأعضاء كالحواجب والأصداغ والشوارب في
الرجال والأظفار وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات وهذا
بيان للمحاسن المحسوسة بالحواس الظَّاهرَة، وما بعده من قوله متهيئاً لمزاولة الخ. بيان أن
المحاسن المعنوية ويدخل في اكتساب الْكَمَالات الإحاطة بالجزئيات واستخراج منافع
الكائنات من الْقُوَّة إلَى الْفعْل التي يعجز عنه الْمَلَائكَة فضلًا عن غيرهم والجامع بين
التصوير وبين جعل السماء بناء عَلَى كون كل منها تعداد نعم لهم وكذا قوله: (ورزقكم)
الآية.
قوله: (اللذائذ) مما يستطيبه الشرع القويم والطبع المستقيم وقد فسرت بالحلال أَيْضًا
ولم يلتفت إليه لكونه خلاف الظَّاهر مع أنه يستلزم الحل .
قوله: (فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال) فإن كل تعليل لقوله:
(رب العالمين) فإنه يفيد الحصر لكون الْإضَافَة للاستغراق مع أن المقام يدل
عليه. والْمَعْنَى فإن كل ما سواه من الممكنات المحدثات مفتقر إليه تَعَالَى في الابتداء وفي
البقاء لأن الممكن الحادث كما يحتاج إلَى المحدث في حال حدوثه يحتاج أَيْضًا في البقاء
إلى مبقبه كما حققه في تفسير رب الْعَالَمينَ في سورة الْفَاتحَة ؛ إذ لو انقطعت إرادته العلية
عنهم وأحوالهم لانعدم بالكلية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
صوركم) ولذلك اكتفى بالضَّمير دون الاسم الجامع ولم يؤت باسم الإشَارَة أو بما
يقوم مقامه من الضَّمير لابتناء التوحيد عليه لكن فيه اعتناء بدليل الأنفس لذكره أولًا مجملا ثم
مفصلًا ثانيًا والله أعلم .
قوله: معرض للزوال. من العرضة بالضم من قولهم فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون
فيه وجعلت فلانًا عرضة لكذا أي نصبته له وقَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ)
أي نصبًا .