فهرس الكتاب

الصفحة 8373 من 10841

إنذار آبائهم عَلَى المصدر) أو الذي الخ. نبه أولًا عَلَى أن (ما) نافية وقدمه لكونه بيانًا فيه شدة

احتياجهم الخ. ثم أَشَارَ إلَى جواز كونها موصولة ثم إلَى كونها مَوْصُوفة ثم إلَى كونها

مصدرية فالاحتمالات فيها أربعة. قدم الأرجح ثم الأرجح فالأرجح. قوله أنذر به إشَارَة إلَى

حذف العائد المجرور وهو الْمُخْتَار عند المصنف ومنهم من منعه فأوله بمثله كما بينه في

قوله: (واتَّقُوا يَوْمًا لا تجزي) الآية. قوله الأبعدون إشَارَة إلَى الفرق بين

التوجيهين فإنهم أنذروا به بلسان إسماعيل عليه السَّلام كما مَرَّ وهو العذاب فيكون مَفْعُولًا

ثانيًا كقَوْله تَعَالَى: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) فعلى الأول الْمَفْعُول الثاني

مَحْذُوف وهو المنذر به أي العذاب لظهوره. قوله أو إنذار آبائهم فـ [حِينَئِذٍ] يكون (ما) مصدرية

ومَفْعُولًا مُطْلَقًا عَلَى التشبيه أي لتنذر قومًا كإنذار آبائهم الأبعدين فالآباء مجازية .

قوله: (متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين) أوله لأنهم غافلون

فلا فَائدَة في الْإخْبَار بلفظة الفاء فعدم إنذارهم سبب لبقائهم عَلَى الغفلة فالفاء داخل

على المسبب .

قوله: (أو بقوله(إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) على الوجوه [الأخرى] أي أرسلناك

إليهم لتنذرهم فإنهم غافلون) أو بقوله: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) مع ملاحظة

صلته وهي لتنذر فـ [حِينَئِذٍ] يكون الفاء داخلًا عَلَى السبب والعلة الحصولية، فالغفلة وإن كانت سببًا

للإنذار في الخارج وعلة له لكن المعلول وهو الإنذار يعقبه الغفلة لأنها تدوم فيتراخى عن

ابتداء الإنذار فإن الغفلة باقية بعد ابتداء الإنذار فتحقق التعقيب فحسن دخول الفاء عَلَى

العلة بهذا الاعتبار، واحفظ هذا فإنه يجري في كل ما دخل الفاء عَلَى العلة، وضمير (فَهُمْ) عَلَى

هذا الاحتمال راجع إلَى القوم وعلى الأول راجع إلَى الآباء الأقربين .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(7)

قوله: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ) أي وبالله لقد حق الْقَوْل .

قوله: (يعني قوله:(لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)

والْمُرَاد ممن مات عَلَى الكفر وهم الأكثرون ولذا قال (عَلَى أكثرهم) .

قوله: (لأنهم ممن علم أنهم لا يُؤْمنُونَ) فإيمانهم ممتنع [بالغيب] لاستحالة وقوع خلاف علم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو إنذار آبائهم. عطف عَلَى قوله غير منذر وعلى هذا كون (ما) مصدرية فيكون

مضمون (ما أنذر آبَاؤُهُمْ) مَفْعُولًا مُطْلَقًا ويكون المراد بالآباء الأبعدين أَيْضًا أي

أرسلناك إليهم لتنذرهم فإنهم غافلون ، والفرق بين التعلقين بعد اشتراكهما في كون الفاء في

(فهم غافلون) فيه أن الغفلة في الأول مسبب عن ترك الإنذار، وفي الثاني سبب

للإنذار فالمعنى عَلَى الأول لم ينذروا فبقوا عَلَى غفلتهم وعلى الثاني أرسلناك لتنذرهم فإنهم

غافلون عَلَى طريقة قولك أرسلناك إلَى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل .

قوله: لأنه ممن علم أنهم لا يُؤْمنُونَ. معنى التعليل مُسْتَفَاد من الفاء التسبيبية في (فهم لا يُؤْمنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت