فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 10841

بمعنى (لمن الْمُرْسَلينَ) أي بما فهم منه وهو أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مرسل ؛ إذ اللام في

الْمُرْسَلينَ للعهد أي إنك يا مُحَمَّد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ممن عرف حالهم في إرسالي ولذلك جعل

أبلغ من إنك لمرسَل ؛ إذ لا يصح تعلقه بلفظ (لمن الْمُرْسَلينَ) إذ الْمُرَاد جميع

الْمُرْسَلينَ والخطاب في لتنذر مَخْصُوص به عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر الْمُرْسَلينَ لم يرسلوا لإنذار

هَؤُلَاء القوم بل لإنذار أممهم فلو علق به احتاج إلَى التمحل بالْقَوْل بأنه تعلق به لكونه عليه

السلام بعضًا منه ونحوه من التَّكَلُّف .

قوله: (قومًا غير منذر آباؤهمْ) أَشَارَ إلَى أن (ما) نافية منذر اسم الْمَفْعُول لأنه معنى

أنذر وآبَاؤُهُمْ نائب الْفَاعل كما في النظم .

قوله:(يعني آباءَهم الأقربين لتطاول مدة الفترة، فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى

إرساله)لتطاول مدة الفترة أي انقطاع آثار الوحي وهو ما فعل بين عيسى ومُحَمَّد عليهما السلام

كان بَيْنَهُمَا ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة، وأَيْضًا كان بَيْنَهُمَا أربعة أنبياء ثلاثة من بني

إسْرَائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العيسي. قوله فيكون صفة الخ. أَشَارَ إلَى أن جملة ما

أنذر صفة قومًا صفة جرت عَلَى غير ما هي له فتكون احترازية عن الآباء الأبعدين فـ [حِينَئِذٍ] يكون في

الآية امتنان عليهم بأن أرسل إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه

وتشويق إلَى متابعة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ والأمر بالتنعم بهذه النعمة العظيمة والوعد عَلَى

امتثاله والوعيد عَلَى مخالفته، وعن هذا قال عقيبه (لقد حق الْقَوْل) الآية. لكن

يخالف ظاهره قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ويندفع بأنه

يفسر الأمة بأهل عصره لأن أمة العرب خلا فيها نذير فإن إسماعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ أنذرهم

وبلغهم شريعة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد كان منهم من تمسك بشرعه وإن اندرس عَلَى

تطاول المدة ففي زمان الفترة باقٍ الوحي لكن إشَارَة اندرست بانقطاع مبلغ الوحي، وأما

عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلم يرسل إليهم لأن بعثته وسائر رسل أهل الْكتَاب مختصة ببني

إسْرَائيل، والْمُرَاد بالقوم طائفة العرب هنا عَلَى ما يستفاد من كلام الْمُصَنّف. وفي الكَشَّاف:

وآبَاؤُهُمْ القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم فلا إشكال بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوث

إلى كافة النَّاس وقد من الله تَعَالَى عَلَى أهل الْكتَاب بقوله:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ

رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ)الآية. فلا إشكال أصلا .

قوله: (أو الذي أنذر به أو شيئًا أنذر به آباؤهم الأبعدون، فيكون مفعولًا ثانيًا لِتُنْذِرَ، أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غير منذر آبَاؤُهُمْ. فسر لفظة ما عَلَى أربعة أوجه. الأول عَلَى أن تكون نافية، والثاني عَلَى

أن تكون موصولة، والثالث عَلَى أن تكون نكرة مَوْصُوفة، والرابع عَلَى أن تكون مصدرية .

قوله: فيكون مَفْعُولًا ثانيًا لتنذر. أي عَلَى تقريري كون (مَا) موصولة بمعنى الذي وعلى كونها

نكرة مَوْصُوفة بمعنى شيئًا يكون ما منصوبة المحل عَلَى انها مَفْعُول ثانٍ لتنذر أي لتخوف قومًا

العذاب الذي أنذر به آبَاؤُهُمْ الأبعدون أو عذابًا أنذر به آباؤهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت