فهرس الكتاب

الصفحة 6480 من 10841

معناه ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (فلَا خَوْفٌ عَلَيْهمْ) الآية. في سورة البقرة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى(124)

قوله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) عطف عَلَى (فمن اتبع) .

الخ. قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع بل أعرض عن ذكري .

قوله: (عن الهدى الذاكر لي) إشَارَة إلَى أن إضافة الذكر إلَى الْمَفْعُول وهذا أبلغ من

قوله: عن الهدى، والْمُرَاد بالْهُدَى غير الأول أي ما جاءه الرَّسُول واقتضاه العقل كما مَرَّ.

وسبب عدم إضماره المغايرة غاية الأمر أنه عبر عن الهدى بالذكر مصدر بمعنى اسم الْفَاعل

للمُبَالَغَة أَيْضًا وكذا في التَّعْبير بالإعراض مُبَالَغَة أَيْضًا والمضي في الموضعين للاسْتمْرَار

وعصاة الموحدين داخلون في القسم الأول أو حالهم مسكوت عنها .

قوله: (والداعي إلَى عبادتي) عطف تفسير مبين بأن الْمُرَاد بالذكر الْعبَادَة كما نبه أولا

على أن الْمُرَاد به الهدى مجاز فالهدى والْعبَادَة بمعنى واحد وفيه نوع تسامح ؛ إذ فسر الذكر

أولًا بالْهُدَى ووصف بأنه الذكر في ثم قال الداعي إلَى عبادته فأَشَارَ إلَى أن الذكر هُوَ الْعبَادَة

فلا تغفل .

قوله: (ضيقًا مصدر وصف به، ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث) وصف به تنبيه

على أنه بمعنى اسم الْفَاعل وللمُبَالَغَة وصف بالمصدر .

قوله: (وَقُرئَ «ضنكى» كسكرى) صفة فلا مجاز فيه كما في الأولى .

قوله: (وذلك لأن مجامع [همته] ) قال في سورة النحل بخلاف الكافر فإنه إن كان

معسرًا فظَاهر، وإن كان موسرًا لم يدع الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه .

قوله:(ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا متهالكًا على ازديادها خائفًا على انتقاصها،

بخلاف المؤمن الطالب للآخرة)فإنه يعيش عيشًا طيبًا فإنه إن كان موسرًا فظَاهر وإن كان معسرًا

كان طيبًا بالقناعة والرضاء بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في الْآخرَة وإليه أشار بقوله الطالب

الْآخرَة فالْمُؤْمن الذي يكون له حرص فإيمانه ضعيف لكونه مَوْصُوفًا بصفة الْكُفَّار .

قوله: (مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإِيمان كما قال(وَضُرِبَتْ

عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مع أنه تَعَالَى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان. أي قد يضيق العيش في الدُّنْيَا

ويوسعه كما قال: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (وَلَوْ [أَنَّهُمْ] أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ

[وَمَا] أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى

آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت