فهرس الكتاب

الصفحة 4654 من 10841

الآية. (فأما الَّذينَ آمَنُوا) جواب من جهته تَعَالَى وتعيين

لحالهم عاجلًا وآجلًا توضيحه أنه تَعَالَى لما ذكر مقالة الْمُنَافقينَ فهم إجمالًا أن النَّاس في

وقت نزول السُّورَة بل الآية منها متفاونون فكلمة (أما) تفصيل لهذا المجمل في الذهن ولما

كان الإجمال سببًا للتفصيل في الْجُمْلَة أدخل الفاء السببية التعقيبية (فزادتهم إِيمَانًا)

إسناد الزّيَادَة [إلى] السُّورَة مجاز عقلي تنبيهًا عَلَى كمالها في السببية .

قوله: (بزيادة العلم) الظَّاهر أن الْمُرَاد من العلم التصديق فصار(الحاصل من تدبر

السُّورَة)فزادتهم تصديقًا بزيادة التصديق الخ. أي زاد التصديق المتعلق بجميع الْمُؤْمن به

بانضمام هذا التصديق الخاص فتكون الزّيَادَة في نفس التصديق باعْتبَار اطمئنان النفس ورسوخ

اليقين بتظَاهر الأدلة وهذا أي قبول نفس التصديق الزّيَادَة والنقصان والشدة والضعف مما

ذهب إليه بعض المحققين من أئمة الْمُتَكَلّمينَ ؛ إذ ليس إيمان الْأَنْبيَاء عليهم السلام كإيمان

غيرهم في الْقُوَّة وإن كانوا مستويين في نفس اليقين، أو الْمُرَاد زيادة الْمُؤْمن به بزيادة الإيمان

بما في هذه السُّورَة فيكون قوله (وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلَى إيمانهم) عطف تفسير له

وينصره والعطف بالواو الواصلة، والبعض اختار كون قوله وانضمام الإيمان وجهًا آخر وإشَارَة

إلى زيادة الْمُؤْمن به وما قبله إشَارَة إلَى زيادة نفس التصديق، ولا يخفى عليك أن هذا لا يلائم

ظَاهر العطف. نعم قد ذكر الْمُصَنّف ذلك في أوائل سورة الأنفال لكن بينه بـ أو الفاصلة وقد

أوضحنا هذا المرام في أوائل تلك السُّورَة ولم يذكر زيادته بزيادة الْأَعْمَال لأنه إن أُريد زيادة

الإيمان حَقيقَة بزيادة الْأَعْمَال عَلَى أن العمل ركن آخر داخل في الإيمان فهو مذهب المعتزلة

وإن أريد زيادته به كمالًا وشعبًا فلا يكون وجها آخر مغايرًا لما ذكر في الْحَقيقَة، وأما ذكره في

أوائل تلك السُّورَة فباعْتبَار زيادة كماله أو إشَارَة إلَى مذهب المعتزلة .

قوله: (بنزولها [لأنه] سبب لزيادة كمالهم) أي كمالهم كمال الْقُوَّة النظرية بسَبَب

التصديق، وكمال الْقُوَّة العملية بالعمل بموجبها .

قوله: (وارتفاع درجاتهم) بذلك الْكَمَال فهو عطف المعلول عَلَى العلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ

كافِرُونَ (125)

قوله: (كفر) أي الْمُرَاد بالمرض هنا العرض من الأعراض النفسانية اسْتعَارَة قد مَرَّ

التوضيح في قَوْله تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) الآية.

قوله: (كفرًا بها) أي الرجس في الأصل ما تعافه العقول كالقذر وهنا مُسْتَعَار للكفر .

قوله: (مضمومًا إلَى الكفر بغيرها) أي الْمُرَاد بازدياد الكفر ازدياد كفر الْمُؤْمن وهذا

مؤيد لما ذكرنا من أن الْمُرَاد بازدياد الإيمان بزيادة الْمُؤْمن به. وجه زيادة السُّورَة الكفر فساد

استعداد المحل بالانهماك في الشهوات والإصرار عَلَى الكفر والخطيئات كالمطر في الربيع

يكون درًا إذا وقع في بطن الحوت وسما قاتلًا إذا نزل في بطن الحيات وكالنيل مياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت