مصدر مجهول بها. أي بالإطاعة هذا بناء عَلَى أن لَعَلَّكُمْ حال من ضمير أطيعوا أو علة [له] .
قوله: (أو بالمندرجة هي فيه بقوله:(لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كما علق به
الهدى) أو بالمندرجة هي أي الإطاعة فيه. أي في الْقَوْل الذي اندرج الإطاعة فيه وذلك
الْقَوْل قَوْلُه تَعَالَى: (أَقيمُوا الصَّلَاةَ) قوله بقوله متعلق بتعليق الرحمة
والْمُرَاد بالتعلق المعنوي لأن لَعَلَّكُمْ إما حال أو علة بمعنى كي. عبر به مشاكلة لقوله كما
علق به الهدى في قَوْله تَعَالَى: (وإن تطيعوه تهتدوا) فإن هذا التعليق تعليق
الْجَزَاء بالشرط وهنا كأنه قيل: وإن تطيعوه ترحموا بحسب الْمَعْنَى والمآل التعليق الأول
بالنظر إلَى الدُّنْيَا والثاني بالنسبة إلَى العقبى أو إلَى الدارين، ثم هذه الْجُمْلَة إن لم يعطف
على (أطيعوا الله) فهو عطف عَلَى مَحْذُوف. أي فداوموا عَلَى المبرات وتَحْصيل القربات
(وأَقيمُوا الصَّلَاةَ) الآية. وأما عطفه عَلَى يعبدونني فليس بمستحسن إذ
عطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار مختلف فيه، وَأَيْضًا أنه حال من مَفْعُول وعدًا ومَفْعُول
ليستخلفنهم أو ليبدلنهم، أو من فاعله ولا يحسن أن يجعل أقيموا حالًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ(57)
قوله: (ولَا تَحْسَبَنَّ يا مُحَمَّد الْكُفَّار معجزين الله عن إدراكهم وإهلاكهم) ولَا تَحْسَبَنَّ
يا مُحَمَّد هذا خلاف عادته ؛ إذ ليس في النظم الواو كأنه قائم مقام أي التَّفْسيرية أو هي زائدة
لتحسين الربط. والْمَعْنَى دم يا مُحَمَّد عَلَى عدم الحسبان فيكون من باب التهييج أو لتحقيق
الأمر وأنه بحَيْثُ لا يشك فيه ناظر وليس الْمُرَاد نهي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أو أمر الأمة
باكتساب المعارف المزيحة للحسبان الْمَذْكُور عَلَى الوجه الأبلغ لكونه كنويًا، وهذا هُوَ المراد
في أمثاله وقد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) .
توضيحه فلا يرد إشكال أبي حيان بأن هذا الحسبان لا يتصور وقوعه منه عَلَيْهِ السَّلَامُ
فالْمَعْنَى لا تحسبن أيها المخاطب ولا يندرج فيه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ. نعم إن هذا احتمال
آخر يسوغ اعتباره في مثل هنا وقد أشار إليه المص في بعض المواضع قال في تفسير قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
رجاء أن ترحموا. وقوله أو بالمندرجة هي فيه. أي أو تعليقها بالأفعال التي الطاعة مندرجة فيها مبني
على أنه حال من واو وأقيموا وآتوا وأطيعوا، أو مفعول له للأمر بالإقامة والإيتاء والإطاعة، فالْمَعْنَى
وافعلوا هذه الأفعال راجين أن ترحموا ومعنى التعليق مُسْتَفَاد من وقوع الرحمة بمنزلة العلة الغائية
للطاعة كما أن الْجَزَاء غاية مترتبة عَلَى الشرط، والحال قد يستفاد منها معنى العلية كما قال رحمه الله
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وهم في غفلة لا يُؤْمنُونَ) أنه حال متضمنة للتعليل وكذا
يستفاد التعيق من وقوع الرحمة موقع المسبب عن الطاعة التي هي سبب لها وإن كانت بمقتضى
الوعد كما أن الشرط سبب للجزاء الذي علق عليه وجه اللَّه في هذين التعليقين كون كل في حق
مقابل في الدين. أي هذا التعليق في حق الْمُؤْمن مثل ذلك التعليق في حق الكافر .