فهرس الكتاب

الصفحة 5435 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ

بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا

بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)

قوله: (من كلام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) قدمه لأنه الظَّاهر من السوق وعلى هذا تذكير

منه عَلَيْهِ السَّلَامُ ببني إسْرَائيل بما لحق من قبلهم بالكفران وعدم إطاعة رسلهم بالشكر

والإيمان ليعتبروا بهم ويحترزوا عن التعدي والطغيان. وهذا أَيْضًا مرجح لهذا الاحتمال.

قوله: (أو كلام مبتدأ من الله تَعَالَى) أي ليس له محل من الإعراب كما كان في الأول

فحِينَئِذٍ يكون الخطاب لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ تذكيرًا وتحذيرًا عن سبب ما أصابهم من

عذاب الاستئصال فإن المشاركة في الْأَسْباب تقتضي مشاركة المسببات وارتباطه بما قبله [حِينَئِذٍ]

هو أنه تَعَالَى لما ذكر إرساله عَلَيْهِ السَّلَامُ بالْقُرْآن وقص عليهم بعضًا من قصص مُوسَى عليه

السلام وهذه القصة لتفصيل ما أحمله في قَوْله تَعَالَى:(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان

قومه)خاطب سبحانه وتَعَالَى لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ للتحذير الْمَذْكُور

وبهذا البيان وإن حصل الانتظام لكنه لا يخلو عن بعد في استيفاء المرام.

قوله: (جملة وقعت اعتراضًا) أي الَّذينَ مبتدأ خبره لا يعلمهم فـ [حِينَئِذٍ] يكون جملة وقعت

اعتراضًا. وجه الاعتراض بيان كثرتهم لا يحيط بها علم أحد غيره تَعَالَى فيزداد التحذير وهذا

الاعتراض عَلَى اصْطلَاح البيانين وكثيرًا ما يختار الشيخان اصْطلَاح البيان من جواز وقوع

الاعتراض في آخر الْكَلَام ولو قيل إن قَوْلُه تَعَالَى: (جاءتهم رسلهم) حال

بتقدير قد أو بدونها لكان ذلك الاعتراض عَلَى اصطلاح النجاة.

قوله: (أو الَّذينَ من بعدهم عطف عَلَى ما قبله ولا يعلمهم اعتراض) عطف عَلَى ما

قبله أي عَلَى الموصول وهذا الوجه أحسن. أما أولا فلأن العطف في الواو هُوَ الأصل ولا

يعدل عنه حسبما أمكن، وأما ثانيًا فلما قيل لحسن موقع الاعتراض؛ إذ حسنه أن يؤكد ما

اعترض فيه وليس في الأول رائحة ذلك انتهى. وإن أمكن التَّكَلُّم عليه بأن حسنه لا ينحصر

في أن يؤكد ما اعترض فيه كما لا يخفى عَلَى من راجع إلَى فن الْمَعَاني.

قوله: (والْمَعْنَى أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا الله) أي عَلَى الاحتمالين لكن في

الاحتمال الأول مرجع الضمائر الموصول الثاني وفي الاحتمال الثاني مجموع الموصولين

ففي الثاني زيادة كثرة. قوله لا يعلم عددهم فيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد نفي العلم بعددهم لا

نفيه عن ذواتهم فالْمُضَاف مَحْذُوف.

قوله: (ولذلك قال ابن مسعود كذب النسَّابون) أي إذا قرأ قال كذب النسَّابون يعني

أنهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله علمها عن العباد فالاشتغال تضييع الأوقات قال في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يعلمهم اعتراض، فعلى هذا يكون (جاءتهم رسلهم) الآية. اسْتئْنَافًا واقعًا جوابًا

عما عسى يسأل ويقال: ما نبؤهم وكَيْفَ خبرهم؟ فقيل: (جاءتهم رسلهم بالْبَيّنَات) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت