الكاف وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بين عدنان واسماعيل ثلاثون أبًا لا يعرفون.
قوله: (جاءتهم رسلهم بالْبَيّنَات) أي أنبياءهم فردوا أيديهم الفاء
للسببية مع التعقيب جعلوا مجيء أنبياءهم بالمعجزات سببًا لذلك مع أنه سبب للهداية
والإعراض عن الغواية وفيه تسفيه لهم جدًا.
قوله: (فعضوها غيظًا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كقوله تعالى:
(عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) فعضوها غيظًا اختار كون مرجع
ضمير أيديهم وأفواههم الْكُفَّار وسيجيء احتمال آخر. ثم وجهه بأربعة أوجه. الأول: أنه حمل
الرد عَلَى معنى العض؛ إذ الرد لازم له فذكر وأريد الملزوم قدمه لأن فيه بيان شدة شكيمتهم
وفرط حماقتهم عَلَى أنه مؤيد بقَوْلُه تَعَالَى: (عضوا عليكم الأنامل) .
الآية. ومقتضى هذه الآية أن يكون الْمُرَاد بالأيدي الأنامل مَجَازًا وسبب غيطهم تأسفهم
وتحسرهم حيث لم يجدوا إلَى التشفي سبيلًا كما قاله الْمُصَنّف في تلك الآية. وقيل شدة
نفرتهم من رؤية الرسل واستماع كلامهم وفي سببية ذلك للغيظ مناقشة.
قوله: (أو وضعوها عليها) هذا هُوَ الوجه الثاني. الظَّاهر أن هذا الْمَعْنَى للرد مَجَازًا
أَيْضًا ويحتمل الْحَقيقَة غايته أن الرد متحقق في ضمن الوضع.
قوله: (تعجبًا منه أو اسْتهْزَاء عليه) حيث ادعوا أنهم ما سمعوه في آبائهم الأقدمين أو
زعموا أن البشر لا يكون من الْمُرْسَلينَ وهذا منشأ تعجبهم واستهزائهم فالظَّاهر عطف الاستهزاء
على التعجب بالواو كما في عبارة الكَشَّاف والنسخة التي عندنا وقع فيها بأو الفاصلة.
قوله: (كمن غلبه الضحك) أي هذا الرد عادة السفهاء وديدن الضعفاء.
قوله: (أو إسكاتًا للأنبياء عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ وأمرًا لهم بإطباق الأفواه) وهذا هُوَ
الوجه الثالث [لكنه] ترديد في العلة. والْمَعْنَى واحد، والْمَعْنَى وضعوها عليها للإسكات كأنهم
أشاروا بذلك الرد إلَى الرسل عليهم السلام أن كفوا عن هذا الْكَلَام واسكتوا عن دعوى هذا
المرام كما يشاهد في بعض المجالس مثل ذلك ممن رد يده إلَى فمه إشَارَة إلَى إعراض
المتكلم عن تكلمه بلا تصريح منه سكوته إخفاء لحاله لغرض من أغراضه. قوله أو أشاروا
معنى رابع لـ ردوا ولو جعل هذا معنى ثالثًا بعدم عند قوله أو إسكاتًا آخر لم يبعد.
قوله: (أو أشاروا بها إلَى ألسنتهم) أي فردوا أيديهم إلَى أفواههم كناية عن تلك
الإشَارَة لأنها لازمة له أو مَجَازًا عن ذلك.
قوله: (وما نطقت به من قولهم إنا كفرنا تنبيهًا عَلَى أن لا جواب لهم سواه) إشَارَة
إلى أن الْمُرَاد بالإشَارَة إلَى ألسنتهم الإشَارَة إلَى كلامهم وجوابهم؛ إذ اللسان آلة له ولا معنى
للإشَارَة إلَى مجرد لعضو بدون الْكَلَام كما يقع في المحاورات من أنهم يقررون الْجَوَاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو إسكاتًا عطف عَلَى غيظًا.