وتغاير الجملتين للدلالة عَلَى دوام الهون وإزالة التعجب والاستبعاد وللدلالة عَلَى تجدد
الآية. فلا ينتفي حسن العطف بالتغاير.
قوله: (علامة لهم وبرهانًا عَلَى كمال قدرتنا) أي الْمُرَاد بالآية البرهان لا الظني. قوله
على كمال الخ. بيان للمبرهن عليه.
قوله: (ورحمة منا عَلَى العباد يهتدون بإرشاده) ورحمة منا عطف عَلَى علامة لأنه
عَلَيْهِ السَّلَامُ رحمة لكونه هاديًا إلَى الحق [ودليلًا] عليه بسبب إرشاده كما أنه دليل عَلَى كمال
قدرته تَعَالَى بتكونه بلا أب.
قوله: (وكان أمرًا مقتضيًا) أي كان الغلام مقتضيًا فيكون متكونًا بدون أب لا محالة
فتكون هذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لما قبلها.
قوله: (تعلق به قضاء الله في الأزل أو قدر وسطر في اللوح) إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير
بصيغَة الْمَاضي، والْمُرَاد بالقضاء هنا الإرادة وتعلقها الأزلي.
قوله: (أو كان أمرًا حقيقًا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة) حقيقًا أي لا يقال بأن
يقضي ويفعل بعد القضاء والإرادة لكونه أي الغلام آية عَلَى كمال القدرة ورحمة يَهْدي إلَى
الحق وهذا مصلحة عظيمة يَنْبَغي أن يفعل تفصيلًا لا وجوبًا فلا يقال هذا أوفق لمذهب المعتزلة
لأن مذهبهم بطَريق الوجوب ومراد القائل معلوم من مذهبه والمص من أكابر أهل السنة ومراده
ما ذكرناه ومراد الزَّمَخْشَريّ بهذا الْقَوْل بعينه الوجوب لأن الأصلح واجب عند المعتزلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا(22)
قوله:(بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة أشهر،
وقيل ستة، وقيل ثمانية)في درعها أي في قميصها وبانحدار نطفتها إلَى رحمها
فدخلت النفخة في جوفها بأي طريق كان والفاء في (فحملته) للسببية أشار
إليه بقوله بأن نفخ الخ.
قوله: (ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره) فهو من خواص عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ إن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعلق به قضاء الله في الأزل أو قدر وسطر في اللوح أو كان أمرًا [حقيقًا] بأن يقضي
ويفعل. يعني أن مقضيًا مَفْعُول من قصى يقضي وهو يجيء بمعنى الحكم وبمعنى الْفعْل فالتَّفْسير
الأول مبني عَلَى احتمال أن يكون من قضى بمعنى حكم، والتَّفْسير الثاني مبني عَلَى احتمال أن
يكون من قضى بمعنى فعل وصنع، ولما اقتضى كونه من فعل أن يكون مَفْعُولًا في الزمان الْمَاضي
وهو لم يفعل بعد احتاج إلَى تأويل فقال: أو كان [أمرًا حقيقًا] بأن يقتضي ويفعل فقوله ويفعل عطف
تفسيري ليقضي يعني أن كونه حقيقًا بأن يفعل أمر ماضٍ ثابت وإن لم يفعل بعد.