فهرس الكتاب

الصفحة 9589 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(37)

(علامة)

قوله:(فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار، أو صخر منضود فيها أو ماء أسود

منتن)فإنهم المعتبرون. بيان حكمة التقييد مع أنها آية للجميع. قوله وهي أي تلك الآية

الأحجار الْمَذْكُورة في النظم الكريم أو صخر منضود فيها أي بعضه فوق بعض وقع في

ديارهم بعد هلاكهم أو ماء أسود من بأرضهم. والأَولى عدم التعيين لعدم ذكرها صريحًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(38)

قوله:(عطف عَلَى وَفِى الأرض، أو تَرَكْنا فِيها على معنى وجعلنا في موسى كقوله:

علفتها تبنًا وماء باردًا)

عطف عَلَى وفي الْأَرْض فحِينَئِذٍ يكون ما بَيْنَهُمَا اعتراض والنُّكْتَة فيه تسليته - صلى الله عليه وسلم -

بوعده بإهلاك المكذبين كما أهلك قوم لوط، ومثل هذا الاعتراض غير مُتَعَارَف ولذا قال

أو تركنا أي أو عطف عَلَى تركنا بتقدير عامل له. أي وجعلنا في مُوسَى والْجُمْلَة مَعْطُوفة

على الْجُمْلَة المتقدمة والجامع بَيْنَهُمَا تضاد من قبيل: علفتها تبنًا الخ. لأنه لا يصح تسليط

الترك بمعنى الإبقاء عَلَى قوله (وفي مُوسَى) كما لا يصح تسليط علفتها عَلَى ماء فيقدر

عامل يناسبه وهو سقيتها ماء، فكذا هنا لكن إذا جعل الترك بمعنى [صير] لا يحتاج إلَى

هذا التمحل. قال في البقرة وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى وله مَفْعُول واحد فضمن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المظهر مَوْضع المضمرإما يكون لزيادة فَائدَة لم تكن تلك الفَائدَة في التَّعْبير بالمضمر وهَاهُنَا لو لم

يكن في التَّعْبير عن ذوات الْمُؤْمنينَ بالْمُسْلمينَ فائدة زائدة عَلَى التقدير عنهم بالْمُؤْمنينَ لما وضع لفظ

الْمُسْلمينَ مَوْضع ضمير الْمُؤْمنينَ، وكَذَلكَ جعل الْمُؤْمنينَ في مقابلة المجرمين وجعل الْمُسْلمينَ في

مقابلة المسرفين يوجب التغاير بين مفهومي الإيمان والْإسْلَام لظهور المغايرة بين الإجرام والإسراف

مفهومًا فلو ادعى ما صدق عليه هذه الأوصاف فهو غير ما ادعى القاضي رحمه الله. وأما قضية

الاستثناء فيكفي فيه دخول ما صدق عليه المستثني فيما صدق عليه الْمُسْتَثْنَى منه ولا يلزم فيه أن

يدخل مفهوم المستثني في مفهوم الْمُسْتَثْنَى منه ولو اشترط في مطلق الاستثناء الاتحاد في المفهوم

لبطل استثناء شيء من شيء، ولما جاز ذلك قط. وإلا يلزم استثناء الشيء من نفسه عَلَى أن الْمُسْتَثْنَى

منه هَاهُنَا ليس (أخرجنا من كان فيها من الْمُؤْمنينَ) بل هُوَ لفظ عام مقدر بعد وجدنا منصوب عَلَى أنه

مَفْعُوله حذف وأقيم مقامه غير الْمَعْنَى فما وجدنا فيها أحدًا غير أهل بيت من الْمُسْلمينَ.

قوله: فإنهم المعتبرون بها. يريد به بيان وجه تَخْصيص الَّذينَ يخافون العذاب بالذكر مع أن

أثر ذلك الإهلاك آية لكافة النَّاس لا للمخالفين فحسب، فتَخْصيصهم بالذكر لأنهم هم الناظرون إلَى

آثار هلاكهم بعين الاعتبار والمتعظون بها دون من عداهم من الغافلين الفارغ قلوبهم عن خوف

عذاب الله.

قوله: أو وتركنا فيها. عَلَى معنى وجعلنا في مُوسَى كقوله:

علفتها تبنًا وماء باردًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت