فهرس الكتاب

الصفحة 10319 من 10841

قوله: (والْمَعْنَى لا تبقي عَلَى شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه) لا تبقي عَلَى

شيء أي لا تترحم عَلَى شيء الخ. بل تعذبه فالإسناد مجازي. قوله ولا تدعه حتى تستريح

بصرف العذاب عنه بل تبالغ في تعذيبه حتى تهلكه فإذا أهلكته أعيد جلودًا غيرها وهكذا

إلى غير [نهاية] . ومعنى الإهلاك إحراق جلودهم كما في قَوْله تَعَالَى:(كُلَّمَا نَضِجَتْ

جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا).

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ(29)

قوله: (مسودة لأعالي الجلد) أي لواحة بمعنى مسودة اسم فاعل من التفعيل. قوله

أعالي الجلد معنى البشر لأنه جمع بشرة وهي ظَاهر جلد الْإنْسَان وقد يطابق ويراد به

الْإنْسَان، لكن الْمُرَاد هنا ظَاهر جلد الْإنْسَان وجمع الأعالي لأن البشر جمع كما عرفت. قيل

تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادًا من الليل وهذا أول الحال وما سبق من أنها(لا تبقي

ولا تذر)ثاني الحال فلا منافاة والواو لا تقتضي الترتيب.

قوله: (أو لائحة للناس) عَلَى أن لواحة اسم فاعل من لاح يلوح إذا ظهر وإن

البشر بمعنى النَّاس كما عرفته كقَوْله تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)

وفي هذا الوقت رأتهم أَيْضًا، وعن هذا قال تَعَالَى:(إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ

مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)وفي الْمَعْنَى الأول هي من لوحت

الشمس إذا اسودت وتغيرت. وصيغة المُبَالَغَة لإفادة المُبَالَغَة في التسويد، وفي الظهور

أخّر هذا الاحتمال لأنه لا يلائم ما قبله فإنه مسوق لبيان كيفية عذاب السقر والظهور

قبل التعذيب. قيل تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام والأَولى عدم التعيين لعدم تعلق

الغرض به. والْمَعْنَى تلوح لهم أقصى ما يمكن الظهور.

قوله: (وَقُرئَت بالنصب عَلَى الاخْتصَاص) فيكون منصوبًا بأخص أو أعني كما في

نظائره ولم يتعرض لكونه حالًا مؤكدة من ضمير تبقي أو تذر أو من سقر لأن فيه تكلفًا؛ إذ

هي ليس مقارنة لعاملها في الأولين ولاحتياجها إلَى التأويل في الثالث مثل كون لا تبقي

حالًا من سقر كما مَرَّ.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30)

قوله: (ملكًا أو صنفًا من الْمَلَائكَة) ملكًا فالمعدود أفراد وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر ولذا

قدمه ورجحه، أو صنفًا من الْمَلَائكَة فالمعدود صنف ولا يعلم عدد كل صنف إلا الله تَعَالَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى لا تبقي عَلَى شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه. وفي الكَشَّاف: لا تُبْقِي شيئا

يلقى فيها إلا أهلكته، وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد. أو لا تبقى على شيء ولا تدعه من الهلاك، بل

كل ما يطرح فيها هالك لا محالة. تم كلامه. ومعنى لا تُبْقِي عَلَى شيء لا ترحمه فإن أبقى إذا عُدي

بـ على يكون بمعنى الترحم والرعاية والاسم منه البقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت