فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 10841

عامه بوزن نصر بضم العين وتشديد الميم، والْمُرَاد بالعمه هنا ليس العمه في البصيرة بل

الْمُرَاد لازمه وهو التحير والتردد وفَائدَة التوصيف به لمجرد التوضيح لا للاحتراز؛ إذ المراد

الجاهلون للمسالك وكم من عاقل كامل ذي بصيرة تامة يجهل ولم يدر بالمسالك ويتحير

ويتردد هناك (أُولَئكَ الَّذينَ) الآية. جملة مُسْتَأْنَفَة كان سائلًا يقول من أين يقع المُنَافقُونَ في

هذه الورطة الشديدة حتى لا ينفعهم الآيات والنذر فأجيب بأنهم ضيعوا الفطرة السليمة

والعقل الصرف فما ربحوا في تجارتهم فبقوا خاسرين وعن الربح آيسين كما أشار إليه

الْمُصَنّف في قوله: (وما كانوا مهتدين) ومن هَاهُنَا اخْتيرَ الفصل عَلَى الوصل

وصيغة أُولَئكَ للتبعيد عن ساحة الخطاب مع الإشَارَة إلَى العتاب والتَّعْبير بالموصول للتعيين

بمضمون الصلة مع التَّنْبيه عَلَى علة الحكم أي إنما جسروا عَلَى ما مَرَّ من مثالبهم لأنهم

أبطلوا استعدادهم الفطري فاختاروا الضلالة عَلَى الهدى وما نقل عنه قدس سره [من] أن الآية.

تعليل لاستهزائهم الأبلغ والمد في الطغيان عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف أو جملة مقررة لقوله:

(ويمدهم في طغيانهم) وجه آخر لكونها مُسْتَأْنَفَة لكن التقرير الأول هو

المعول عليه فإن تعليل الاسْتهْزَاء الأبلغ والمد في الطغيان إنما هُوَ استهزاؤهم [بالْمُؤْمنينَ] .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدينَ(16)

قوله: (اختاروها) أي الضلالة (عليه) عَلَى الهدى أي الاهتداء (واستدلوها به) أدخل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: اختاروها عليه يريد أن الاشتراء مجاز مُسْتَعَار لمعنى الاختيار والاستبدال لما يجمعها

معنى الإعطاء والأخذ ومعناه الحقيقي بذل الثمن لتَحْصيل ما يطلب من الأعيان أو المنافع فإن كان

أحد العوضين ناضًا أي نقد أو أهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير النفس والناض ومنه خذ ما

نض لك من دينك أي ما ظهر وتيسر وحصل وفي الْحَديث"خذوا صدقة ما نض من أموالهم"وفي

الْحَديث يقتسمان ما نض بَيْنَهُمَا من العين أي صار ورقًا وعينًا بعد أن كان متاعًا قال أبو عبيدة، وإنما

يسمونه ناضًا إذا تحول عينًا بعد أن كان متاعًا.. قال الطيبي: [وحاصل] المُبَالَغَة بذل الثمن لتَحْصيل ما

يطلب من الأعيان أو المنافع وهي تنقسم إلَى مبايعة بناض وإلى مبايعة سلعة بسلعة ويقال في

الأول لأخذ السلعة المشتري ولأخذ الناض بايع والثاني يطلق عَلَى كل واحد منهما اسم البائع

والمشتري ولهذا عد البيع والشراء من الأضداد وما يدخله الباء الثمن والآخر المثمن ثم اسْتُعيرَ

للأعراض عَمَّا في يده محصلًا به غيره سواء كان من الْمَعَاني أو الأعيان . قال أكمل الدين ويمكن أن

تكون الاسْتعَارَة مكنيًا عنها بأن يشبه الضلالة بالمبيع والهدى بالثمن بجامع الاختيار فيهما ثم ترك

المشبه به وجعل الشراء قرينة لذلك .

قوله: واستبدلوها به فيه نظر لأنهم لم يكُونُوا عَلَى هدى ليستبدلوا الضلالة به والْجَوَاب أن

تمكنهم منه جعل كالحصول. قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى وما كانوا

عَلَى هُدًى ؟ قلت جعلوا لتمكنهم إنه وإعراضهم لهم كأنه في أيديهم فإذا تركوه إلَى الضلالة فقد

عطلوه واستبدلوها به لأن الدين القيم هُوَ (فطْرَتَ اللَّه الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) فكل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت