قوله: (تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع) تحنطوا أي اتخذوا الحنوط وهو ما ينثر
على الميت لكون رائحته طيبة.
قوله: (فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا) قد فسر قَوْلُه تَعَالَى:
(الرجفة) بالزلرلة ولعل الصيحة من مبادئ الزلزلة سيجيء الإشَارَة إلَى
ذلك من الْمُصَنّف في قصة شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ(79)
قوله: (ظاهره أن توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين) بل الفاء في قوله (فَتَوَلَّى)
كالنص في ذلك وما هُوَ خلاف الظَّاهر كون توليه عنهم قبل نزول العذاب حن رأى
العلامات تولى إذا ذهب عنهم منكرًا لإصرارهم عَلَى ما هم عليه، والتصدير بالفاء لا يلائمه
إلا أن يقال إن تعقيب التولي بقرب نزول العذاب نزل تعقيبه بهلاكهم لشدة الاتصال ولعدم
عروض الانفصال. قوله بعد هلاكهم لكونهم مستمعين بذلك.
قوله: (ولعله خاطبهم به بعد هلاكهم كما خاطب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) رواه
البخاري وغيره فقيل له يا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ[أَتُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ:
"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا"].
قوله: (أهل قَلِيب بدر) بفتح القاف وكسر اللام بئر لم يبين أطرافه بعد بالحجر. بدر
ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرًا فسمى به لكن الْمُرَاد هنا المحل الذي كان
ذلك الماء فيه.
قوله: (وقال إنا وجدنا ما وعندنا ربنا حقًا) لبيان الخطاب.
قوله: (فهل وجدتم) الاسْتفْهَام للتوبيخ.
قوله: (ما وعد ربكم حقا) أي أوعد ربكم.
قوله: (أو ذكر ذلك) عطف عَلَى خاطبهم أي لا يكون الخطاب مقصودًا فلا يرد الإشكال
بأنهم جماد فَكَيْفَ الخطاب فلا يحتاج إلَى الجواب كما قررنا آنفًا عَلَى وجه الصواب.
قوله: (عَلَى سبيل التحسر عليهم) فيكون لإنشاء التحسر فيصير من قبيل الإنشاء
ومثل هذا التوجيه يمكن في الْحَديث الشريف لكن لا حاجة إليه بعد صحة سماع الموتى
كلام الأحياء لا سيما كلام الْأَنْبيَاء إما برد أرواحهم إليهم أو بطَريق آخر، والأولى عدم
الاشتغال بوجهه، وعن هذا أخّره. وروي أن عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ونزل بهم العذاب
يوم السبت وروي أنه خرج في مائة وعشرة من الْمُسْلمينَ وهو يبكي فالتفت فرأى الدخان
ساطعًا فعلم أنهم قد هلكوا وكانوا ألفًا وخمسمائة دار وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا