قوله: (وَقُرئَ «خطاء» بالفتح والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحًا ومكسورًا.) وَقُرئَ
خطاء بالفتح والمد قيل وهذه قراءة للحسن شاذة ولذا أخَّره، ولعله تركه وهو اسم مصدر لا
خطأ من أفعل وخطأ وهذا أَيْضًا قراءة الحسن بفتح الخاء والطاء والألف في آخره مبدلة من
الهمزة كعصا. قوله ومكسورًا أي مكسور الخاء مع ألف في آخره وهذه قراءة أبي رجاء وقرأ
خطأ بفتح فسكون وهمزة في آخره وهي رواية عن ابن عامر كذا قيل. فالأولى تعرض
الْمُصَنّف له .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32)
قوله: (بالعزم) وفيه إشَارَة إلَى أن العزم المصمم يؤاخذ عليه بمؤاخذة العزم عَلَى
الزنا وغيره لا بمؤاخذة الْفعْل وقد اختلف فيه والْمُخْتَار ما ذكره الْمُصَنّف .
قوله: (والإتيان بالمقدمات) كالمس والتقبيل فإنه حرام دون حرمة الزنا؛ لأن قرب
الشيء يورث داعية وميلًا يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عَمَّا هُوَ مقتضى العقل والشرع فيَنْبَغي
أن لا يحوم ما حرم مخافة أن يقع فيه .
قوله: (فضلًا أن تباشروه) فيه تنبيه عَلَى أن النهي عن القرب من الزنا مُبَالَغَة
في تحرمه .
قوله: (فعلة ظاهرة القبح زائدته) فعلة بفتح الفاء إشَارَة إلَى وجه تأنيث فاحشة والظَّاهر
أن تاء الفاحشة للنقل ؛ إذ لا يستعمل فاحش بدون التاء ومجيء فعلة لرعاية لفظه .
قوله: (وبئس طريقًا طريقه) أي ساء هنا بمعنى بئس لا بمعنى أحزنه ونحوه فيكون
فاعله ضمير المبهم وسبيلًا تمييز. قوله طريقه مَخْصُوص بالذم وسبيلًا يحتمل احتمالين كون
الزنا سبيلًا إلَى الغير وكون الغير سبيلًا له مثل طاب زيد أبًا. فإن كان الْمُرَاد الأول فإضافة
الطريق إليه بيانية أي طريق هُوَ الزنا فإنه طريق إلَى قطع الأنساب وهيج الفتن وهو الذي
اختاره الْمُصَنّف، وإن كان الْمُرَاد هُوَ الثاني فالْإضَافَة لامية أي طريق للزنا وهو الإتيان
بالمقدمات ولم يتعرض الْمُصَنّف له لأنه غير مذكور لفظًا مع أن الزنا مذكور لفظًا ووصف
بكونه فاحشة فحمل كلام الْمُصَنّف عليه بتقدير الْمُضَاف في الغيب أي وهو أي الإتيان
بالمقدمات طريق الغصب بعيد لفظًا ومعنى فاندفع اعتراض أبي حيان بأن الْفَاعل في بابه
ضمير التمييز فلا يصح تقدير طريقه وسبيله لأنه ليس بمضمر لاسم جنس والظَّاهر تقديره
بئس السبيل سبيلًا بلا إضافة انتهى. ويفهم فيه أنه جعل طريقه فاعل بئس وطريقًا تمييزًا، وقد
أشار إليه البعض حيث قال أبرز مرفوع بئس المفسر ينكرة مضافًا إلَى ضمير الزنا لا معرفًا
باللام كما هُوَ المعهود وهذا لا يلائم قولهم إن فاعل أفعال المدح والذم إما المعرف