فهرس الكتاب

الصفحة 9590 من 10841

معنى صير فجرى مجرى أفعال الْقُلُوب كقوله: (وتركهم في ظلمات)

وقد أشرنا إليه. والْمَعْنَى وصيرنا في مُوسَى آية دالة عَلَى رسالته؛ إذ أرسلنا قيل منصوبة

بـ آية. وقيل بمَحْذُوف أي كائنة؛ إذ أرسلنا وقت إرسالنا. وقيل بـ تركنا والوجه الأول لا

يلائمه قوله: (بسلطان) خير الأمور أوساطها.

قوله: (هُوَ معجزاته والعصا كاليد) والسلطان يطلق عَلَى ذلك؛ إذ أصل السلطنة الْقُوَّة

ولما كان الْأَنْبيَاء عليهم السلام يتقوون بالمعجزات أطلق السلطان عَلَى المعجزة واليد

البيضاء والعصا آيته الكبرى ولذا خصهما بالذكر صريحًا وهو يَشْمَل للواحد والكثير لكونه

في الأصل مصدرًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(39)

قوله: (فأعرض عن الإِيمان به كقوله(وَنَأى بِجانِبِهِ) أو فتولى بما

كان يتقوى به من جنوده) الإيمان به أي بمُوسَى أو بسَبَب السلطان. قوله أو فتولى عن مُوسَى

بجنوده والأول هُوَ الْمُنَاسب لحاله مع أن الثاني مستلزم للأول.

قوله: (وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به. وَقُرئَ بضم الكاف) لما يركن أي

يميل إليه الشيء وهنا مُسْتَعَار للجانب؛ إذ الجانب مما يتقوى به. وَقُرئَ بضم الكاف إتباعًا

للراء (أي هُوَ ساحر) .

قوله:(كأنه جعل هنا ظهر عليه من الخوارق منسوبًا إلَى الجن، وتردد في أنه حصل

ذلك باختياره وسعيه)باختياره فيكون ساحرًا.

قوله: (أو بغيرهما) فيكون مجنونًا وهذا بناء عَلَى زعمه الفاسد وهو أن ما ظهر عَلَى

يد الساحر من آثار الجن كما أن ما ظهر من الجن كَذَلكَ، والفرق ما ذكر الْمُصَنّف من أنه إن

حصل ذلك باختياره وفي مَوْضع آخر حكى عن الكفرة أنهم قَالُوا في شأن نبيهم إنه ساحر

مجنون بلا ترديد فما ذكره هنا لا يلائمه فلا تغفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والْمَعْنَى سقيتها ماء باردًا. وجه [التشبيه] به أن ظَاهر العطف يدخل الْمَعْطُوف في حكم الْمَعْطُوف

عليه ويشركه فيه وليس للمَعْطُوف شركة في ذلك الحكم فيحتاج إلَى تأويل فإن عطف ماء باردًا

على تبنًا يفيد دخول الماء في حكم التبن وهو التعليف، والماء ليس مما يعلف بل هُوَ مما يسقى.

فكَذَلكَ عطف قوله (في مُوسَى) عَلَى الضَّمير المجرور في (تركنا فيها) يوجب أن

يكون في مُوسَى آية متروكة باقية منذر منه إلَى الآن والنَّاس يشاهدونها كما أشعر به لفظ الترك

وليست آية من آيات مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ متروكة باقية عَلَى وجه الزمان مثل بقاء آية قوم لوط من

آثار هلاكهم فوجب أن يأول الْمَعْطُوف في الآية بجعلنا أي وجعلنا في مُوسَى آية كما يأول في

المصراع المستشهد به سقيتها.

قوله: وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما. معنى التردد مُسْتَفَاد من كلمة (أو)

لدلالتها عَلَى الشك في أن ما ظهر عَلَى يده هل هُوَ سحر فعله باختياره، أو هُوَ فعل الجن الذي

أخذه وتسلط عليه ليس له اختيار في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت