والعهد فتكون الإشَارَة إليهم) والله يحب أن يرضى عن الْمُحْسِنِينَ أي العاملين عَلَى الوجه
الشرعي إما كمًا وهم الَّذينَ يَعْمَلُونَ النوافل مع الفرائض والواجب، أو كيفًا كما فسره عليه السَّلام
بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وعلى كلا التقديرين فيه تسجيل عَلَى أن
هَؤُلَاء محسنون والأوصاف الْمَذْكُورة من أنواع الإحسان وعلى كون اللام للعهد يكون من
باب وضع المظهر موضع المضمر للمدح بالإحسان وإيذانًا بعلة المحبة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
قوله: (فعلة بالغة في القبح كالزنى) إما إشَارَة إلَى مَوْصُوف مَحْذُوف. قوله بالغة في
القبح بيان معنى الفاحشة أو المجموع بيان معناها والتاء للنقل والمُبَالَغَة مُسْتَفَادة من التعبير
بالفاحشة وكون التاء أو التَّنْوين للمُبَالَغَة بعيد. قوله كالزنى وفي معناه عمل قوم لوط أراد به
التعميم وخص في اصْطلَاح الفقهاء بالزنى .
قوله: (بأن أذنبوا أي ذنب كان) بالغًا في القبح [أو لا] لكن بمقتضى قاعدة إذا قوبل
العام بالخاص يراد به ما وراء الخاص كان الْمُرَاد هنا لم يكن [بالغًا في] في القبح وبهذا البيان
اندفع الإشكال بأن هذا ترديد بين الخاص والعام فيلزم كون قسم الشيء قسيما له ولا
يحتاج إلَى الْجَوَاب عنه بأن هذا ترديد بين الطائفتين [إحْدَاهُمَا] موصوفة بالخاص والأخرى
مَوْصُوفة بالعام وهما متغايرتان بالذات فإن هذا الْجَوَاب لا يخلو عن كدر، ولك أن تقول:
إن أو للتنويع. وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة) .
قوله: (ولعل الفاحشة ما يتعدى) أي الظلم المتعدي إلَى الغير صغيرة أو كبيرة مالية
أو بدنية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيكون إشارة إليهم فعلى تقدير العهد يكون لفظ المَعْنَيَيْن مظهرًا موضوعًا مَوْضع
المضمر تسجيلًا عَلَى المنفقين الْمَوْصُوفين بالصفات الْمَذْكُورة بالإحسان، وأما عَلَى كون الْمُرَاد
بالمحسنين الجنس يكون حكمًا عليهم بالإحسان عَلَى طريق برهاني .
قوله: أي ذنب كان معنى العموم مُسْتَفَاد من ذكر الظلم مُطْلَقًا .
قوله: وظلم النفس الصغيرة. هذا التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من ذكر الظلم في مقابلة الكبيرة التي
هي الفاحشة .
قوله: ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كَذَلكَ الأول مُسْتَفَاد من لفظ الفاحشة
المنبئة عن الزّيَادَة والثاني من تعلق الظلم بالأنفس .