فهرس الكتاب

الصفحة 10580 من 10841

ويوم الدين وعلى تقدير كونه الحق يدخل ذلك اليوم في الحق دخولًا أوليًّا ثم الْمُرَاد

بالتجاوز الإعراض عن النظر في أول خلقه من ماء مهين ثم تسوية خلقه بالتدريج فإنه لو

نظر إليه بالنظر الصحيح لصدق الإعادة فإن مواد الأبدان قابلة للجمع والافتراق والحياة

بالذات وما بالذات لا يزول ولا تتغير فالإعادة كالبداية بل هي أهون بالنسبة إلَى قدرة العبد

والنظر في عجائب مصنوعاته الدَّالَّة عَلَى كمال قدرته وعلمه التام يفيد أنه تَعَالَى عالم

بالأجزاء المتفرقة وقادر عَلَى جمعها وإعادة الروح إليها.

قوله: (منهمك في الشهوات المخدجة) مُسْتَفَاد من صيغة (أثيم) فإنه مبالغ أثم. في

الشهوات أي في استيفائها وفي جعل الشهوات ظرفًا للانهماك مُبَالَغَة جسيمة. المخدجة

أي ما يخالف الشرع فإنه ناقص شرعًا وإن كان تامًا حسًا وهي من الخداج أي الناقص

الأبتر شرعًا وفيه إشَارَة إلَى أن ما يوافق الشرع من الشهوات لا ضير في تناولها بلا انهماك

وكثرة رغبة وحرص مفرط.

قوله: (بحَيْثُ أشغلته عما وراءها وحملته على الإنكار لما عداها) بيان فرط انهماكه

والتَّنْبيه عَلَى سبب إعراضه عن النظر الصحيح. قوله عَلَى الإنكار أشار به إلَى أن التَّكْذيب هنا

بمعنى الإنكار مَجَازًا؛ إذ الإنكار لازم للتَكْذيب، والْمُرَاد بما عداها الحياة الأبدية واللذات الباقية.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(13)

قوله: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) الناطقة بالبعث والْجَزَاء وغيرها. (قال)

اخْتيرَ هنا الْمَاضي والْمُضَارِع في الشرط للتنبيه عَلَى الاسْتمْرَار، أو الإشَارَة إلَى أنه سارع إلَى

هذا الْقَوْل قبل كل شيء ولذا لم يعكس. وأساطير بمعنى الأباطيل قد مَرَّ تَوضيحُهُ في

أوائل سورة الأنعام.

قوله: (من فرط جهله وإعراضه عن الحق فلا [تنفعه] شواهد النقل) [أي] آياتنا الدَّالَّة

على الحق ويوم الدين وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بنقل هذا الْقَوْل بيان عدم نفع النقل كناية

كأنه قيل: إذا تتلى عليه آياتنا الكاملة في الفصاحة والبلاغة لا تنفعه بل [تزيده] خسارًا حيث

قال هي (أساطير الأولين) فوضع العلة مَوْضع المعلل.

قوله: (كما لا تنفعه دلائل العقل) هذا مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى (معتد أثيم)

كما نبه عليه بقوله متجاوز عن النظر الصائب والفكر الثاقب وجعل هذا

مشبهًا به لتقدم ذكره. وجه التقدم هُوَ أن الدليل العقلي هُوَ الأصل المرجوع إليه، وذكر

الشواهد أولًا والدلائل ثانيًا لمجرد التفنن والجمع في [المضاف] والإفراد في الْمُضَاف إليه

لتعدد الشاهد والدليل، ولإرادة الجنس في النقل والعقل والْإضَافَة لامية وكونها بيانية بعيدة

في الثاني وإن أمكنت في الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت