النسب عطف عَلَى قوله له. أي أو جمع لإلياسي لا جمع لإلياس فـ [حِينَئِذٍ] لا يحتاج إلَى الْقَوْل بأنه لغة
في إلياس أو جمع له مرادًا به هُوَ وأتباعه عَلَى التَغْليب فـ [حِينَئِذٍ] لا يراد به إلياس عَلَيْهِ السَّلَامُ بل
أتباعه المنسوبة إلَى إلياس عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا خلاف السوق مخالف لسائر القصص حيث
كان الدعاء بالسلام لنفس النَّبيّ وهنا لأتباعه ويرد مع ذلك ما قاله المص من قوله وهو قليل
ملبِس بكسر الباء أي موقع في اللبس والاشتباه في أنه جمع إلياس أو إلياسي فخفف بحذف
ياء النسبة لاجتماع الياءات في الجر والنصب كما قيل في الأعجمين .
قوله:(وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة إل إلى يَاسِينَ لأنهما في المصحف
مفصولان فيكون يَاسِينَ أبا إِلْيَاسَ، وقيل محمد عليه الصلاة والسلام أو القرآن أو غيره من كتب الله)إلَى آل ياسين
أي قرءوا عَلَى آل ياسين. قوله لأنهما مفصولان الخ. تأييد لهذه القراءة، والْمُرَاد المصحف
العثماني وليس الْمَعْنَى أنه قرئ آل ياسين اتباعًا للرسم العثماني كما يتوهم من قوله لأنهما
مفصولان الخ. قوله فيكون ياسين أبا إلياس فيكون موافقًا للقراءة الأخرى في الْمَعْنَى كأنه قيل:
سلام عَلَى إلياس هُوَ آل ياسين لأن الآل يطلق عَلَى الأولاد كل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(131)
قوله: (والكل لا يناسب نظم سائر القصص ولا قوله:(إنا كَذَلكَ)
الآية. والكل أي كل ما ذكر بعد قوله وقيل مُحَمَّد الخ. لا يناسب نظم الخ. لأن السلام في سائرها
عليهم أنفسهم بعد ذكر قصة من قصصهم وهنا ليس كَذَلكَ فيكون ياسين أبا محمد، ولا يخفى
بعده. قوله أو الْقُرْآن الخ. فمقتضى هذا كون ياسين أبا الْقُرْآن أو غيره ولا يظهر وجهه بل صحته
ولذا لم يتعرض له الزَّمَخْشَريّ وغيره. قال الإمام دفعًا لهذا إلياسين اسم الْقُرْآن كأنه قيل سلام
على من آمن بالْقُرْآن الذي هُوَ ياسين، ولا يخفى بعده وضعفه وعدم التعرض لمثل هذا الْقَوْل
الواهي أحسن والرأي العالي .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(132)
قوله: (إذ الظَّاهر أن التَّفْسير لـ إلياس) إذ الظَّاهر الخ. لأنه ذكر في قصة وتمامها بذلك
كما في سائر القصص وإرجاعه إلَى من لم يذكر قصته في غاية من البعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
في اللبس فإذا سمع لفظ الأعجمين لا يعرف أنه جمع أعجم أو أعجمي وإذا سمع لفظ الأشعرين
وإلياسين يتردد في أنهما جمعًا أشعر وإلياس أو جمعا أشعري وإلياسي .
قوله: والكل لا يناسب نظم سائر القصص؛ لأن المسلم عليه في أواخر سائر القصص هُوَ
النَّبيّ الذي قص قصصه فالْمُنَاسب للنظم هنا أَيْضًا أن يراد بـ إلياسين إلياس النَّبيّ عليه السَّلام لا غيره
لأن القصة الْمَذْكُورة قصة إلياس عليه السَّلام ولا يلائمه أن يراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - أو الْقُرْآن أو غيره من
كتب الله ولا يلائم أَيْضًا قوله (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) .
لأن الظَّاهر أن الْمُرَاد بالضَّمير في (إنه من عبادنا) إلياس النَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ لتقديم ذكره في قوله: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وإن هذا
الْكَلَام مقطع قصته كمقاطع سائر القصص .