قوله: (وقيل احبسهما) مرضه لأن الإرجاء التأخير لا الحبس لكن الحبس نوع من
التأخير ولذا جوز مع الضعف.
قوله: (شُرَطًا) بضم الشين وفتح الراء جمع شرَطية بفتح الراء وسكونها هم أعوان
الولاة.
قوله: (يحشرون السحرة) أي اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل مَجَازًا ومَفْعُوله السحرة
بقرينة جواب الأمر.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ(37)
قوله:(يفضلون عليه في هذا الفن وأمالها ابن عامر وأبو عمرو والكسائي، وقرئ «بكل
ساحر»)يفضلون في هذا الفن هذا مُسْتَفَاد من صيغتي المُبَالَغَة الْمُرَاد بالفضل هُوَ الفضل في
العمل لأنه الذي هُوَ المقصود من جمع السحرة فإن سحار يفيد المُبَالَغَة في عمل السحر لا
في العلم، ولا يضرهم التساوي في علمه ولكون الْمُرَاد من السحار الفضل في عمله ذكر
بعده (عليم) للتنبيه عَلَى أن كمال عملهم لكمالهم في فنه علمًا. وَقُرئَ «بكل ساحر» فحِينَئِذٍ لا
يفيد الأفضلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
[الكَشَّاف] في تفسير المرجئة[صرف هذا اللقب لأهل السنة، فإنهم هم الذين لا يقطعون بوعيد فساق المؤمنين، ويقولون: أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم.
فان كانت المرجئة هم المؤمنون بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) اللهم فاشهد أنا مرجئة]قال صاحب النهاية المرجئة فرقة
من فرق الْإسْلَام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا
مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم عَلَى المعاصي أي أخر عنهم والمرجئة بهمزة وبلا همزة
كلاهما بمعنى التأخير.
قوله: شُرَطًا يحشرون السحرة. يريد أن حاشرين صفة موصوف مَحْذُوف وهو مَفْعُول به لقوله
وابعث. وفي النهاية الإشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك وبه سميت شرط السلطان لأنهم
جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، هكذا قال أبو عبيدة، وحكي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا
التَّفْسير وقال أشراط الساعة ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة، وشرط السلطان
طائفة من أصحابه الذين تقدمهم عَلَى غيرهم من جنده. قوله تأبط شرًا علم شاعر. قوله: هل أنت
باعث دينار. البيت. هل أنت حث وتحريض عَلَى البعث، ودينار اسم رجل وكذا عبد رب اسم رجل
آخر وعبد رب منصوب مَعْطُوف عَلَى محل دينار ومحله منصوب عَلَى أنه مَفْعُول له لباعث قد
أضيف إليه وأخا عون منادى مضاف ولا نعت، أو عطف بيان لعبد رب يريد ابعث أحدهما النَّار ولا
تبطئ به، وكَذَلكَ (هل أنتم مجتمعون) أريد به استبطاؤهم في الاجتماع، والْمُرَاد منه استعجالهم
واستحثائهم كما يقول الرجل لغلامه هل أنت منطلق. إذا أراد أن يحرك منه ويحثه عَلَى الانطلاق
كأنما يخيل أن النَّاس قد انطلقوا وهو واقف.