يسوغ له الأمان عَلَى ما فهم من بيان الإمام ولا يسوغ له الأمان عَلَى ما اختاره أبو السعود.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ
عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)
قوله: (سْتفْهَام بمعنى الإنكار والاستبعاد) أي إنكار الوقوع لا الواقع فإن إنكار الواقع
هنا لا يكاد يصح.
قوله: (لأن يكون لهم عهد) أي إنكار الكيفية كناية عن إنكار العهد ففيه مُبَالَغَة.
قوله: (ولا ينكثوه) أي الإنكار راجع إلَى هذا القيد، وأما المقيد أعني العهد فثابت
الوقوع لا يصح إنكاره، ووجه انفهام هذا القيد هُوَ أن الْمُرَاد بالعهد العهد المعتد به وهو ما
لا ينقض قبل وقته (مع وَغْرة صدورهم) قوله مع وِغْرة بفتح الواو وسكون الغين الْمُعْجَمَة
شدة الحر، والْمُرَاد هنا شدة العداوة والغيظ بطَريق الاسْتعَارَة.
قوله: (أو لأن يفي الله) عطف عَلَى قوله لأن يكون لهم عهد أي إنكار لأن يفي
والحاصل أن العهد يحتمل أن يكون عهد الْمُشْركينَ فالإنكار حِينَئِذٍ راجع إلَى عدم نكثهم
وأن يكون عهد ألله ورسوله فحِينَئِذٍ الإنكار راجع إلَى الوفاء حال نكثهم أي الْكُفَّار العهد
وعهد عند الله ورسوله ينتظم كلا المَعْنَيَيْن بالاعتبارين أما الأول فظَاهر وأما الثاني فلأن
معنى عهد عند الله ورسوله أنهما فاعلاه، ومعنى كونه للمشركين أنه متعلق بهم ونافع لهم
كما أن معنى كونه للمشركين في الأول أنهم فاعلوه وكلا المَعْنَيَيْن شائع بين الفصحاء
الموثوق بهم (ورسوله بالعهد وهم نكثوه) .
قوله: (وخبر يكون كَيْفَ) واسمها عهد أشار به إلَى أن يكون من الكون الناقص
ويحتمل أن يكون من الكون التام كما اختاره البعض.
قوله: (وقدم) أي وجوبًا (للاسْتفْهَام) ولاقتضائه الصدارة. والْمَعْنَى عَلَى أي حال يكون
لكن العموم المُسْتَفَاد من ذلك اختص بما سوى النكث؛ إذ حال النكث واقع منهم لا يتوجه
إليه الإنكار الوقوعي، وقد عرفت أن الْمُرَاد إنكار الوقوع.
قوله: (أو للمشركين) أي خبر يكون إما كَيْفَ أو للمشركين (أو عند الله) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اسْتفْهَام بمعنى الإنكار أي بمعنى إنكار عهد المشركين قد توسل إلَى إنكار العهد
بإنكار حال العهد فإن الشيء لا يخلو عن حال فنفي حال الشيء يستلزم نفي الشيء لأن الشيء لو
ثبت لكان له حال ألبتة عَلَى ما سبق تقديره في تقدير قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه) .
قوله: مع وغرة صدورهم. قال الْجَوْهَريُّ: الوغرة شدة توقد الحر ومنه قيل في صدره عَلَيَّ وغر أي
ضغينة وعداوة وتوقد من الغيظ والمصدر بالتحريك إذا كان بغير تاء تقول وغر صدره عَلَيَّ وغر.
قوله: أو لأن يفي الله ورسوله بالعهد بالوجه الأول مبني عَلَى أن العهد عهد الْمُشْركينَ
والثاني عَلَى أنه عهد الله ورسوله.