فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 10841

الدارجة أي الْمَاضية ثم [الظاهر أن ذكرهم] جملة مُسْتَأْنَفَة إن أُريد بالإشَارَة الإشَارَة إلَى

التذكير بأيام اللَّه وأن يكون عطفًا عَلَى أن أخرج إن أريد بالمشار إليه بذلك مجموع ما ذكر

من المحن والنعم وإخراج القوم فإنه أعظم المنحة، لكن كلام الْمُصَنّف يميل إلَى الأول

حيث قال يصبر عَلَى بلائه الخ. ولم يتعرض للإخراج الْمَذْكُور يصبر عَلَى بلائه لم ينبه عَلَى

المُبَالَغَة المُسْتَفَادة من الصيغة إما لأن الْمُضَارِع لدلالته عَلَى الدوام التجددي ينتظم المُبَالَغَة

بمعونة المقام أو للتنبيه عَلَى أن كون ذلك آيات عظيمة ودلائل فخيمة بالنسبة إلَى من

يتصف بأصل الصبر ولا يقتضي المُبَالَغَة، وأما التَّعْبير بصيغَة المُبَالَغَة في النظم الجليل

فللتشويق إلَى الصبر عَلَى وجه المُبَالَغَة ثم معنى الظرفية في مثل هذا محمول عَلَى ظاهرها

أو تجريدية مثل قَوْلُه تَعَالَى: (لهم فيها دار الخلد) دائر عَلَى إرادة المشار

إليه بذلك وقد أوضحه بعض المتأخّرين فالحمل عَلَى التجريد أحسن التسديد.

قوله:(وقيل الْمُرَاد لكل مؤمن وإنما عبر عنه بذلك تنبيهًا على أن الصبر والشكر

عنوان المؤمن)ولذلك ورد في الخبر الشريف الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر

وعلى هذا الْقَوْل يكون الصبار الشكور عبارتين عن معنى واحد وهو الْمُؤْمن.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ

فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ

مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)

قوله:(أي اذكروا نعمته عليكم وقت إنجائه إياكم، ويجوز أن ينتصب بـ عَلَيْكُمْ إن جعلت

مستقرة غير صلة للنعمة، وذلك إذا أريدت بها العطية دون الأنعام، ويجوز أن يكون بدلًا من

نِعْمَةَ اللَّهِ بدل الاشتمال)أي اذْكُرُوا نعمته أي إنعامه عليكم وقت إنجائه إياكم فإن متعلقة بها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إن جعلت مستقرة. أي ويجوز أن ينتصب إذ في إ [ذ أنجاكم] عَلَى الظرفية والعامل فيه كلمة

عليكم إن جعلت عليكم ظرفًا مستقرًا لا متعلقًا بالنعمة بمعنى الإنعام وذلك لا يكون إلا إذا أريدت

بالنعمة ذات لعطية التي هي النعمة المعطاة؛ لأن الذوات وأسماء الأعيان لا يتعلق بها الجار لفقد أن معنى

الْفعْل فيها فلزم حِينَئِذٍ أن يقدر العامل في عليكم مستقرًا فيه تقديره اذْكُرُوا عطية الله حاصلة عليكم وقت

نجاتكم منْ آل فرْعَوْنَ فحِينَئِذٍ يكون إذ في [إذ أنجاكم] منتصبًا عَلَى الظرفية والعامل فيه معنى الحصول

المُسْتَقرّ في عليكم ثم حذف حاصلة وقدرت في عليكم فقيل العامل في إذ عليكم مَجَازًا والعامل في

الْحَقيقَة ما يتعلق هُوَ به، وإنما قَالَ وذلك إذا أريد بها العطية؛ لأنه إذا أُريد بها الإنعام يكون عليكم ظرفًا

لغوا متعلقًا بالمصدر الذي هُوَ الإنعام فلا يكون عليكم عاملًا [حِينَئِذٍ] في إذ بل العامل فيه حِينَئِذٍ يكون النعمة

التي هي بمعنى الإنعام والظَّرْف إنما يعمل إذا كان مستقرًا لا لغوًا.

قوله: ويجوز أن يكون بدلًا. أي ويجوز أن يكون إذ بدلًا من النعمة بدل الاشتمال لملابسة

بين النعمة والزمان الذي حصلت فيه لملابسة الحالية والمحلية كوقوع إذ في (إذ انتبذت) بدل

الاشتمال من مَريَم في قوله عز وعلا: ( [وَاذْكُرْ] فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت