فهرس الكتاب

الصفحة 3841 من 10841

قوله: (لم نستطع أن نجلس) في المسجد الحرام ونطوف فإنهم مصرون عَلَى

الخوض والاسْتهْزَاء.

قوله: (فنزلت) ورخص المجالسة معهم مع التذكير كذا قيل. وهو الظَّاهر من الرّوَايَة

الْمَذْكُورة. وقيل وأنت خبير بأنها [حِينَئِذٍ] تكون ناسخة للأولى ولم يقل به أحد، كَيْفَ قَوْلُه تَعَالَى

في سورة النساء: (وقد نزل عليكم بالْكتَاب) الآية مدنية منزلة بعد هذه الآية المكية ولا

رخصة في العقود معهم وهي محكمة انتهى. ولو قيل الآية الأولى محكمة له عَلَى المجالسة

معهم بدون النهي عن هواهم وهذه ناظرة إلَى المجالسة مع الزجر والنهي عنه كما هُوَ

الظَّاهر لكان أقرب إلَى الحق فمن أين يلزم النسخ؟ غاية الأمر أن الآية الأولى مخصصة

والفرق بين النسخ والتَّخْصِيص واضح كَيْفَ لا والطواف المفروض عليهم إذا صادف وقت

خوضهم وأصروا عليه كَيْفَ يمكن الأداء بدون المجالسة وكذا الْكَلَام في صلاتهم وأما

الآية في سورة النساء فيمكن تَقْييدها بما إذا كان قعودهم بلا إنكار ولا يبعد قول المص

هناك لأنكم قادرون عَلَى الإعراض عنهم والإنكار عليهم إشَارَة إلَى ذلك هذا [ما سنح] بالبال

والعلم عند الله الملك المتعال.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ(70)

قوله: (اتخذوا) بمعنى صيروا فيكون متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن لعبًا ولهوا مَفْعُول ثان عَلَى ما

اختاره الصفاقسي، أو مَفْعُول أول عَلَى ما اختاره الزَّمَخْشَريُّ، ودينهم مَفْعُول ثان وفيه إخبار عن

النكرة بالمعرفة ولعله فصيح فيما إذا كان داخلًا عليهما النواسخ بقي الْكَلَام أن القاعدة أفادت

السامع حكمًا بأمر غير معلوم عَلَى معلوم فيحتاج إلَى التوفيق بين الْقَوْلين فلا تغفل.

قوله: (أي بنوا أمر دينهم عَلَى التشهي وتدينوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلًا وآجلًا)

قدر مضافًا لأنه حمل الدين عَلَى ما هُوَ عند الله دين والحال أنه تَعَالَى لم يشرع لهم تلك

الملاعب ولم يجعلها لهم دينًا، فأشار المص إلَى دفعه بتقدير مضاف، والْمُرَاد بالأمر هنا

الفوائد التي تترتب عليه، والمعنى جعلوا أمر دينهم والفوائد التي تترتب عليه مبنيًا عَلَى هذه

الملاهي وطمعوا أنهم يدركون ما هُوَ المقصود من دينهم بهذه الْأَعْمَال فمعنى كون أمر

دينهم لعبًا أن بناءه عليه كأنه هُوَ كذا قاله، وإلى هذا أشار صاحب الكَشَّاف بقوله أي دينهم

الذي كان يجب أن يأخذوا به [لعبًا] ولهوًا (كعبادة الصنم وتحريم البحائر والسوائب) .

قوله: (أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه) ولما أضاف الدين إليهم وليس لهم دين في الواقع

أوله بهذه الْوُجُوه، فالْإضَافَة لكونهم مكلفين به كما أن الْإضَافَة في الأول لوجوبه عليهم.

قوله: (لعبًا ولهوًا) فحِينَئِذٍ لا يكون حاصل معنى اتخذوا دينهم كسبوا بل الْمَعْنَى إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت