على أنه مَفْعُول به فهي خارجة عن الظرفية والشرطية، ذهول عن مسلك الْمُصَنّف وتَجْويز
كونها شرطية حِينَئِذٍ منصوبة بالْجَوَاب المقدر أي يكون ما لا يدرك كنهه ونحوه مخالف
لبيان الأئمة في مثله من أنه منصوب بمقدر عَلَى الظرفية، ولم يتعرضوا الشرطية وإن كان
صحيحًا في نفسه بالتقدير الْمَذْكُور.
قَوْلُه تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5)
قوله: (أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها) أي الباء سببية. إيحاء ربك الخطاب للنبي
عَلَيْهِ السَّلَامُ تَشْريفًا له وهي متعلقة بـ تحدث.
قوله: (بأن أحدث فيها ما دلت عَلَى الإخبار) بيان الإيحاء عَلَى أن الباء سببية ما دلت
على الْإخْبَار من انقضاء الدُّنْيَا وإقبال العقبى والفصل والقضاء الخ. أي الإيحاء مجاز عن
تلك الدلالة ناظر إلَى الأول وهو كون التحديث دلالة حالها.
قوله: (أو أنطقها بها) ناظر إلَى الثاني وهو كون تحديثها بالتَّكَلُّم الحقيقي بإنطاق اللَّه
تَعَالَى ففيه نشر مرتب، فالأيحاء مجاز عن إنطاقها بلفظ يدل عَلَى ذلك، والإيحاء يلائم
الوجه الثاني، ولعل لهذا اختاره الْجُمْهُور.
قوله: (ويجوز أن يكون بدلًا من أخبارها) كأنه قيل تحدث بأخبارها(بأن ربك
أوحى لها)عَلَى أن الباء للتعدية فحِينَئِذٍ يكون المخبر به إيحاء الرب أي
الخبر الذي حدثت الْأَرْض إيحاء الرب لها والإيحاء وإن كان خبرًا واحدًا ظاهرًا لكنه
لتضمنه معاني كثيرة جعل أخبارًا متعددة فعبر عنه بلفظ الجمع، وهذا الْإخْبَار أَيْضًا إما
بلسان الحال أو بالمقال، والإيحاء الذي حدثته الْأَرْض متعلقة إما بيان ما لأجله زلزالها
وإخراجها، أو تكلم ما عمل عليها من خير وشر فمآله الوجه الأول فحِينَئِذٍ الخطاب
للإِنسان السائل، كما يجوز أن يكون الخطاب له أَيْضًا في الوجه الأول، ويحتمل أن يكون
متعلق الإيحاء الزلزال والإخراج فيكون وجهًا آخر مغايرًا للأول، لكن مساس الْجَوَاب
حِينَئِذٍ بالسؤال غير واضح.
قوله: (إذ يقال حدثته كذا وبكذا) أي التحديث في كلام العرب يستعمل بالباء وبلا
باء فعدي إلَى المبدل منه بنفسه وإلى البدل بالباء، فالمآل إما اعتبار الباء في المبدل منه أو
إسقاطها من البدل. أي تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها، أو تحدث أخبارها أن ربك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ يقال حدثته كذا وبكذا. يعني يستعمل الْمَفْعُول الثاني لـ حدث بالباء وبدونها فاستعمل
في تعلقه بالمتبوع بغير الباء، وفي التابع بالباء.