كالطلاق والعتاق والحج بأن يتعلق قربانها بالطلاق وغيره فلو تعرض له لكان أتم لأن
الأعم هُوَ الأهم .
قوله: (وإلا بانت بعدها بطلقة) لا باثنين أو ثلاثة. وجه البينونة أن هذه المدة كمدة
العدة إنما ضربت أجلًا للبينونة فكما بانت بمضي مدة العدة هكذا بانت بانقضاء هذه المدة
فلذا قلنا إن المدة للإيلاء في الأمَة شهران كمدة العدة، وعند الشَّافعيّ الحرة والأمة سواء .
قوله: (وعندنا يطالب بعد المدة بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم) بأحد
الأمرين أي الفيء أو الطلاق. فإن أبى عنهما أي عن الفيء والطلاق طلق عليه الحاكم لأنه
مانع حقها في الجماع فينوب القاضي منابه في التسريح، كما في الجب والعنة، فيلزم عدم
كون الطلاق لمن أخذ الساق .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي
أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي
عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)
قوله: (يريد بها المدخول بهن من ذوات الأقراء) المدخول بهن حَقيقَة أو حكمًا بأن
يوجد بَيْنَهُمَا الخلوة الصحيحة وإن لم توطأ. من ذوات الأقراء. أي الحيض .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإلا بانت بعدها بطلقة. أي بانت بعد الأشهر الأربعة بطلقة بدون تطليق الزوج بعدها
خلافًا للشافعي رحمه الله فإن مذهبه عند إباء الزوج عنهما أن يطلق عليه الحاكم أي أن يجبره
الحاكم حتى يطلق .
قوله: يريد بها المدخول بهن من ذوات الأقراء. كان عليه أن [يقول] من ذوات الإقراء الحرائر الغير
الحوامل لأن حكم المطلقات الرقائق والحوامل في العدة ليس كَذَلكَ، وجملة الْكَلَام هَاهُنَا ما قَالُوا إن
المطلقة وهي التي وقع الطلاق عليها إما أن يكون مدخولًا بها [أو لا] يكونـ فإن لم تكن مدخولًا بها لم
يجب العدة عليها. قال الله تَعَالَى(إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ
عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)وإن كانت مدخولًا بها فإما أن تكون حاملا فعدتها
بوضع الحمل لقَوْله تَعَالَى:[ (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
أو ليست حاملًا]فإما أن لا تكون ذات حيض لكبر أو صغر فعدتها بالأشهر لقوله
تَعَالَى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) أو [تكون] ذات حيض فإما أن تكون دقيقة
فعدتها قرآن، أو حرة فعدتها ثلاثة أقراء، فقد ظهرت أن الْمُرَاد بالمطلقات في الآية المدخول بهن من
ذوات الاقراء الحرائر فلا بد أن يكون الْمُرَاد هنا هذا المقيد. قال صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: كَيْفَ
جازت إرادتهن خاصة واللَّفْظ يقتضي العموم؟ قلت بل اللَّفْظ مطلق في تناول الجنس صالح لكله
وبعضه فجاء في أحد ما يصلح له كالاسم المشترك. أي جاء في أحد ما يصلح له بقرينة تَخْصيص