فيتسلسل، ويرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون شكرًا لشكر عين الشكر كما قيل: وجود
الوجود عين الوجود فلا يتسلسل. وجوابه أن هذا الْكَلَام مدخول قد أوضحنا ضعفه في
هامش شرحنا للمقدمات الأربعة. وحاصله أنه مستلزم لكون الموجودين موجودًا واحدًا فهذا
الْكَلَام في الموجود الخارجي غير تام وإن قال به بعض الفضلاء وفحول العلماء.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (14)
قوله: (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ) أي عَلَى سليمان) فلما قضينا الفاء
فصيحة أي وقضينا عَلَى سليمان الموت. أي حكمنا عَلَى سليمان الموت حتى امتناه أو أنهينا
عليه حياته بالموت قال في تفسير قوله: (فوكزه مُوسَى فقضى عليه) .
فقتله وأصل القضاء إنهاء حياته فـ [حِينَئِذٍ] يكون الموت منصوبًا بنزع [الخافض] .
قوله: (أي الجن. وقيل آله) أي الجن فإنه اسم جنس فيحسن رجوع ضمير الجمع إليه.
قوله: وقيل آله. أي ضمير دلهم راجع لآل سليمان المفهوم من سوق الْكَلَام، مرضه لأن قوله
(تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) الخ. يأباه بحسب الظَّاهر وينكشف منه إنه يصح رجوعه للجن وآل سليمان.
قوله: (أي الْأَرَضة أضيفت إلَى فعلها) أي الْأَرَضة بفتحات دويبة تأكل الخشبة
ونحوها وهي دودة يحصل في الخشبة ويأكلها. قوله أضيفت أي الدابة إلَى فعلها لأنه
الْمُرَاد بالْأَرْض أرضت أرضًا أي أكلت والْإضَافَة لأدنى ملابسة ولم يلتفت إلَى ما قيل من
أنها أضيفت إلَى الْأَرْض مقابلة السماء لأن فعلها في الأكثر فيها لأنه تكلف عَلَى أن أكثر
فعلها وهو الأكل في نحو الخشبة لا في الْأَرْض.
قوله: (وقرئ بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها) وَقُرئَ بفتح الراء فحِينَئِذٍ لا
يكون مصدرًا بمعنى الأكل بل مصدرًا بمعنى تأثر الخشبة من فعلها لأنه مصدر لمطاوعه.
قوله: (يقال أرضت الْأَرَضة الخشبة أرضًا فأرضت أرضًا) يعني أن المفتوح مصدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل آله. أي ما دل آل سليمان عَلَى موته إلا دابة الْأَرْض. أي الْأَرَضة وهي الدويبة التي
تأكل الخشب يقال لها السرفة تثقب الشجرة وتتخذه بيتًا يضرب بها المثل يقال هُوَ [أصْنَعُ] مِنْ سُرْفَةَ
والْأَرْض أي أكل الخشب فعلها فأضيفت الدابة إلَى الْأَرْض أي إلا دابة أكل الخشب يقال أرضت
الخشبة أرضًا إذا أكلتها الْأَرَضة فالْأَرَض في دابة الْأَرْض مصدر لا اسم الثرى.
قوله: وَقُرئَ بفتح الراء، وهو تأثر الخشبة من فعلها. يعني أن الْأَرَض بفتح الراء مصدر أرض
الذي هُوَ مطاوع أرض المتعدي وهو من باب فعلته ففعل فيقال أرضت الْأَرَضة الخشب فأرض أي
أكلته فتأكل فهو مما يتعدى ولا يتعدى ومصدر المتعدي يجيء بسكون الراء مصدر اللازم بفتحها
ومضارع المتعدي بضم العين ومضارع اللازم بكسرها.