الآية) والْمُرَاد النهي عن [المماثلة] . أي عَلَى القراءتين كما هُوَ الظَّاهر فيكون لا
ناهية والْفعْل مجزوما بها أو نافية في قراءة الغيبة بمعنى النهي والعطف حِينَئِذٍ مشكل.
فالأَولى كون لا نافية في القراءتين والْفعْل منصوبًا عَلَى تخشع، ولما كان مآل هذا النفي عبر
المص بالنهي.
قوله: (أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم) الزمان معنى الأمد. قوله
وأعمارهم لا مدخل لها في طول الزمان.
قوله: (أو ما بينهم وبين أنبيائهم فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي طول الزمان بالنسبة إلَى ذلك لا
بالنسبة إلَى طول الأعمار وإن استلزمه ذلك.
قوله: (وَقُرئَ «الأمدُّ» وهو الوقت الأطول) الأمد بتشديد الدال وهو رواية عن
ابن كثير.
قوله: (خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة) لأن القسوة نبو
القلب عن الاعتبار وعن قبول الحق فهو سبب لرفضهم لما في كتابهم وهو التَّوْرَاة
والْإنْجيل وسبب القسوة طول الزمان الخ. كما مَرَّ فلا إشكال بأن سبب القسوة الرفض
الْمَذْكُور. وأشار به إلَى الاتصال بما قبله سواء كان هذه الْجُمْلَة حالًا أو اعتراض تذييلي
وكثيرا ما بمعنى الجميع أو أقلهم ثابتون عَلَى العمل بما في الْكتَاب مع الإيمان بالْقُرْآن إن
أريد بهم من في زمن نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإلا فلا يقيد مع الإيمان بالْقُرْآن.
قَوْلُه تَعَالَى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(17)
قوله:(تمثيل لإِحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بالإِحياء والإموات ترغيبًا في
الخشوع وزجرًا عن القساوة)تمثيل لإحياء. أي اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من
الْقُلُوب وإحيائها بعد كونها قاسية كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً بالهيئة المأخوذة من الْأَرْض
وإحيائها بعد موتها فذكر اللَّفْظ المركب للمشبه به وأريد المشبه ولم يحمل عَلَى ظاهره
لقصد ارتباطه بما قبله ولذا قدمه. وأَشَارَ إلَى ارتباط الوجه الثاني به بقوله ترغيبًا الخ.
والْقَوْل بأنه لف ونشر مرتب فالترتيب ناظر إلَى إحياء الْقُلُوب القاسية والزجر لإحياء
الأموات خلاف الْمُتَبَادَر، ولو قيل: كل واحد منهما ناظر إلَى المجموع لم يبعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تمثيل لإحياء الْقُلُوب القاسية بالذكر. يعني أن الله تَعَالَى يحيي الْقُلُوب بالذكر والتلاوة
كما يحيي الْأَرْض بالغيث.
قوله: ترغيبًا في الخشوع وزجرًا عن القساوة. هذان تعليلان للوَجْهَيْن الْمَذْكُورين عَلَى طريقة
اللف والنشر.