فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 10841

فيه بزيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون. وقرأ ابن كثير وابن عامر

ويَعْقُوب مضعفة) فلا ينافي عموم الحكم والتضعيف أن يجعل الشيء مثلين أو أكثر وضعف

الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله كذا نقل عن الخليل، ولا ريب في أن هذا ليس

الْمُرَاد به خاصة بل الْمُرَاد مطلق الزّيَادَة ولو درهما للدليل الدال عَلَى حرمة الربا مُطْلَقًا

سواء كان من هذا النوع الْمَذْكُور في الآية الكريمة أو لا.

قوله: (فيما نهيتم عنه) أي في شأن ما نهيتم عنه مُطْلَقًا أو ما نهيتم عنه من

الربا مطلقًا.

قوله: (راجين الفلاح) أي لَعَلَّكُمْ حال من ضمير اتقوا وفيه تنبيه عَلَى عدم الجزم

بذلك وعلى أن الرجاء من المخاطبين لا من الله تَعَالَى، وفي هذا الاسْتعْمَال هل يكون لعل

حَقيقَة أو مَجَازًا فيه اخْتلَاف والْمَجَاز هُوَ الظاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ(131)

قوله: (وَاتَّقُوا النَّارَ) بالتحرز عن متابعهم وتعاطي أفعالهم وفيه تنبيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

جعله مائتين ثم حل الأجل الثاني فعلى كل ذلك إلَى آجال كثيرة فيأخذ بسَبَب تلك المائة أضعافًا.

فهي الْمُرَاد من قوله سبحانه: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) . أقول: حاصل الْجَوَاب أن

الْمُرَاد النهي عن أصل الربا، وإنَّمَا جاء مقيدًا بناء عَلَى الواقع وليس الْمُرَاد بمجيئه مقيدًا أن المنهي

هذا القيد الزائد فهذا النهي مثل النفي في قوله: ولا ترى الضب بها ينجحر. في أن النفي راجع إلَى

مجموع المقيد والقيد أي لا ضب هناك ولا انجحار. وفي الكَشَّاف( [لَا] تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا

مُضَاعَفَةً) نهى عن الربا مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه يريد أن قوله:

(أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) قيد للنهي بحسب ما كانوا عليه لأن النهي مُطْلَقًا ليستدل

بمفهومه عَلَى أن الربا بدون هذا القيد جائز عَلَى ما استوفينا ذكره آنفًا، فالْحكْمَة في ذكر القيد

توبيخهم بما كانوا عليه لا نهي المقيد.

قوله: بالشيء الطفيف أي القليل اليسير.

قوله: راجين الفلاح إشَارَة إلَى أن الرجاء الذي أفادته كلمة لعل راجع إلَى رجاء المخاطبين

لاستحالته عَلَى الله تَعَالَى، ويجوز أن يحمل لعل عَلَى معنى كلمة كي أي لكي تفلحوا فيكون غاية

للتقوى. قال صاحب الكَشَّاف وفي ذكره تَعَالَى لعل وعسى في نحو هذه المواضع وإن قال النَّاس ما

قَالُوا لا يخفى عَلَى العارف الفطن من دقة مسلك التَّقْوَى وصعوبة إصابة رضى الله تَعَالَى وعزة

التوصل إلَى رحمته وثوابه. هذا طعن في ذهاب أهل السنة إلَى أن الغفران مرجو للمذنبين من عصاة

الْمُؤْمنينَ وإن ماتوا بلا توبة. فقال الشارحون لا كلام للفطن في دقة مسلك التَّقْوَى وصعوبة نيل

الرضى، وإنَّمَا كلامه في سد باب الغفران وعدم تجويز الكرم والإحسان وأنه لا يفعل إلا ما استوجه

بعمله الْإنْسَان، ومن العجب أن صاحب الكَشَّاف قد نسي من غاية تعصبه ما قال في أوائل تفسير

سورة البقرة: من ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم عَلَى إنجازها عَلَى أن

يقولوا عسى ولعل، فإذا عثر عَلَى ذلك لم يبق للطالب ما عنده من شك في النجاح والفوز

بالمطلوب فيكون لعل للقطع مَجَازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت