فهرس الكتاب

الصفحة 2999 من 10841

(وما أصابكم) من قبيل الاحتراس يدفع لما عسى يوهم من قوله

تَعَالَى: (قل هُوَ من عند أنفسكم) من استقلال في حصول تلك الحادثة .

فود: (فهو كائن بقضائه وتخلية الْكُفَّار سماها إذنًا لأنها من لوازمه) وقضاؤه تَعَالَى ذلك

بطَريق أنهم يباشرون سبب ذلك المقتضي قوله: (وما أصابكم) شرط

وسبب لإخبار الْجَزَاء كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) إذ الإصابة

ليست سبب التخلية بل العكس. قوله لأنها أي التخلية منع لوازم الإذن ؛ إذ تخلية الْكُفَّار وعدم

منعهم عن التسليط عليهم لازم للإذن فإن حَقيقَة الأمر وهو الأمر أو الرضاء لا يتصور هنا .

قوله: (تَعَالَى(وليعلم الْمُؤْمنينَ) بيان حكمة القضاء المترتب عَلَى ذلك المقضى [وأعيد]

ليعلم تنبيهًا عَلَى تغاير المعلومين وهذا العلم تعلقه) حادث لأنه تعلق بأن إيمان هَؤُلَاء وكفر

هَؤُلَاء قد وجد الآن وهذا العلم يترتب عليه الْجَزَاء كما مَرَّ بَيَانُهُ وهذا التعلق بعد تعلقه في

الأزل بأن هَؤُلَاء سيؤمن وإن هَؤُلَاء سيكفر كفرًا باطنًا مع إظهار الإيمان وإن هذا مَعْطُوف

على علة مَحْذُوفة ولتقدم بيانه فيما مَرَّ سكت عنه هنا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ

قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (167)

قوله: (وليتميز الْمُؤْمنُونَ والمُنَافقُونَ فيظهر إيمان هَؤُلَاء وكفر هَؤُلَاء) تنبيه عَلَى أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بقضائه قيل هُوَ بعيد لأنه في معرض التسلية للمؤمن بما أصيبوا به وهي لا تحصل

بكونه مقتضى الله لكنها تحصل بالتخلية للابتلاء .

قوله: سماها إذنًا لأنها من لوازمه فيكون الإذن مَجَازًا في معنى التخلية. أقول: لا حاجة

إلى إخراج اللَّفْظ عن حَقيقَة معناه هنا لأن إرادة حَقيقَة الإذن صحيحة عَلَى مذهب أهل السنة.

ولعل المص رحمه الله اقتفى في هذا التَّجَوُّز إثر صاحب الكَشَّاف حيث قال (بإذن الله) أي

بتخليته استعار الإذن لتخلية الْكُفَّار وأنه لم يمنعه منهم ليبتليهم لأن الإذن مخل بين المأذون له

ومراده قيل هُوَ بناء عَلَى مذهبه لأن إصابة الْكَافرينَ من الْمُؤْمنينَ قبيح لا يجوز الإذن بها. وقال

بعضهم الظَّاهر أنه لا اخْتصَاص له بمذهبه لأن حَقيقَة الإذن متعذرة فتعين المصير إلَى المجاز

وجعله اسْتعَارَة. أقول: لم لا يجوز أن يراد حَقيقَة لإذن بأن تكون الْحكْمَة في ذلك الإذن تأديبهم

وعقوبتهم عَلَى ما فعلوا من مخالفتهم أمر رسول وتنازعهم في أمر العرب وترك المركز المأمور

بالثبات فيه والفشل والعصيان أو الابتلاء وتمييز الثابت ممَّنْ يَنْقَلبُ عَلَى عَقبَيْه، كما قال عز وجل:

(وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) .

قوله: ليتميز يعني العلم هنا بمعنى التميز فإنهما مَعْطُوفَان عَلَى بإذن الله. وقال بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت