فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 10841

الإيمان فالأمر ظَاهر. (رَبَّنَا آمَنَّا) تضرع إلَى الله تَعَالَى بعرض إيمانهم

بالْإنْجيل واتباع عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد إشهاد نبيهم. وفَائدَة العرض الاستعطاف واستنزال

الرحمة وللتفريع عليه طلب الْكِتَابَة مع الشاهدين، وطلب الْكِتَابَة كناية عن تثبتهم عَلَى

الإيمان إلَى أن قضى نحبه. وحاصله أنه سؤال عنه تَعَالَى الموت عَلَى الْإسْلَام.

قوله: (لتشهد لنا يَوْم الْقيَامَة حين يشهد الرسل لقومهم وعليهم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53)

قوله: (أي من الشاهدين بوحدانيتك) الْمُنَاسب لما سبق أي مع الشاهدين لحقية ما

أنزلت، لكن اختار خلاصة الاعتقاد وهي التوحيد، وقد ذكروه أولًا فاللام حِينَئِذٍ للاسْتغْرَاق

فيدخل فيه الْأَنْبيَاء أَيْضًا.

قوله: (أو مع الْأَنْبيَاء الذي يشهدون لأتباعهم) فاللام عَلَى هذا إما للاسْتغْرَاق أَيْضًا

بالنسبة إلَى الْأَنْبيَاء أو للعهد. والظَّاهر أنهم طلبوا أن يكُونُوا شهداء للناس وأما أنهم شهدوا

لهم فمع عدم مساعدة اللَّفْظ يكون تكرارًا؛ لأنه منفهم من قولهم (واشهد بأنا مُسْلمُونَ)

ويؤيد ما قلنا قوله (أو أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنهم) طلبوا أن يكُونُوا من

زمرة (شهداء) سواء كان للناس أو عليهم، وعلى كل تقدير كلمة (مع) لا تقتضي الاتحاد زمانًا

في الكتب، واللام عَلَى الأخير للعهد لا غير؛ لأن أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ هم المعروفون

بالشَّهَادَة (عَلَى النَّاس) وهذه المعرفة قرينة عَلَى العهد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ(54)

قوله: (أي الَّذينَ أحسَّ منهم الكفر من الْيَهُود) أَشَارَ إلَى أن ضمير (منهم) في(فَلَمَّا

أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ)راجع إلَى الْيَهُود وهم بنو إسْرَائيل الْمَذْكُورون سابقًا.

قوله: (بأن وكلوا عليه من يقتله غِيلة) بكسر الغين الْمُعْجَمَة وهو ترقب الفرصة

وإظهار المحبة حتى إذا وجد الفرصة بقتله [فاجأه] من حيث لا يشعر وهذا بيان مكرهم.

قوله: (حين رفع عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وألقى [شبهه] عَلَى من قصد اغتياله) أي إهلاكه

(حتى قتل) من قصد اغتياله (والمكر من حيث إنه) في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلَى

مضرة (لا يسند إليه تَعَالَى [إلا على] سبيل المقابلة والازدواج) لأن الحيلة فعل العاجز. تَعَالَى الله

عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. قوله (في الأصل حيلة) إشَارَة إلَى أن المكر إذا أخرج عن هذا الأصل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمكر من حيث إنه حيلة الخ. قال الرَّاغب: المكر في الأصل حيلة يجلب بها الإنسان

إلى مفسدة، وهذا بالنسبة إليهم حَقيقَة، وأما بالسنة إلى الله تَعَالَى فلا، فإما أن يكون بطَريق المشاكلة

وإما بالنظر إلَى صورة الْفعْل، فإن الحكيم قد يفعل ما صورته صورة المكر ولكن المقصود المصلحة

لا المفسدة، فعلى هذا الأخير يكون استعمال لفظ المكر في ذلك الْفعْل عَلَى طريق الاسْتعَارَة لا

على وجه المشاكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت