قوله: (أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد بالمبرد) . نقل عن ابن السيد أنه قال
حرقت الحديد حرقًا بفتح الراء إذا أبردته لتحرقه، ووجهه أنه إذا جعل أجزاء صغيرة دقيقة
يكون أقرب إلَى إحراقه وجعله كالرماد .
قوله: (ويعضده قراءة لَنَحْرُقَنَّهُ) بفتح النون وضم الراء من الثلاثي. وجه التأييد هُوَ أنه
مختص بهذا الْمَعْنَى وفهم من هذا البيان أن التحريق بالمبرد مجاز لأن التفريق بالمبرد سبب
للتحريق بالنار، وأَيْضًا بناه عَلَى بقاء العجل عَلَى الذهبية والْمُخْتَار أنه صار لحمًا ودمًا وذا
روح ولذا قدم التحريق بالنَّار وأيده بقراءة لَنَحْرُقَنَّهُ .
قوله: (لنذرينه رمادًا أو مبرودا وقرئ بضم السين) لنذرينه بالذال الْمُعْجَمَة من
التذرية وهو جعله كالتراب المرتفع بالهواء. قوله رمادًا ناظر إلَى الإحراق بالنَّار أو مبرودًا
ناظر إلَى التحريق بالمبرد حالان من ضمير لنذرينه .
قوله: (فلا يصادف منه شيء) بصيغَة المجهول إشَارَة إلَى وجه تأكيده بالمصدر .
قوله: (والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر)
زيادة عقوبته. أي عقوبة السامري لكون سعيه عبثًا وباطلًا وهدم كيده ورؤية معبوده محقرًا
هكذا فقوله والمقصود الخ. جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما وجه تعذيب العجل وتحقيره بهذا؟
فأجاب بأن المقصود أي مما ذكر من الإحراق ثم النسف في اليم في البحر ليس عقوبة
العجل بل زيادة عقوبة العابدين له، فالْمُرَاد بالعقوبة العقوبة الروحانية ولكونه زائدًا عَلَى العقوبة
بأن يقول: (لا مساس) قال زيادة عقوبته ولذا خصه بالسامري، وأما نفس العقوبة
فحاصل لجميع العابدين لكن الإحراق بالنَّار عَلَى تقدير كونه ذا حياة مشكل لأنه لا مساغ في
الشرع، إلا أن يقال إن في شرع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مساغًا له أو يقال إنه مختص به بالوحي .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا(98)
قوله:(المستحق لعبادتكم. [اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ] إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة. [وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا] وسع
علمه كل ما يصح أن يعلم لا العجل الذي يصاغ ويحرق) لا العجل مَعْطُوف عَلَى اللَّه
والظَّاهر لا غيره فإن الحصر حقيقي إلا أنه لما كان مسوقًا لإبطاله وعدم استحقاق العجل
العبادة خاصة اكتفى بنفيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيد قراءة لنَحرُقنه بفتح النون وضم الراء من حرق بالتخفيف. وجه التأييد إنه
مَخْصُوص باسْتعْمَال المبرد يقال حرق بالمبرد ولا يقال حرق بالنار.
قوله: وسع علمه كل ما يصح أن يعلم حمل رحمه اللَّه الشيء عَلَى معناه العام المتناول
للموجووات والمعدومات الممكنة والممتنعة لا عَلَى معنى العموم هُوَ المناسب لمعنى الوسعة في
علمه تَعَالَى الشامل للكل .
قوله: لا العجل الذي يصاغ ويحرق. عطف عَلَى الله، فالْمَعْنَى (إنما إلهكم الله)
المنصف بما ذكر لا العجل المصوغ والمتحرق .