غير مراد فيها فالْمُرَاد لازمه مَجَازًا وهو عدم القوت عندها والتعبير [بالتوكل] ترغيب لهم
إليه قوله: (سواء) خبر ثم إنها قوله: (لا يرزقها وإياكم إلا الله)
تَعَالَى تنبيه عَلَى الحصر كما بيناه آنفًا .
قوله:(فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة، فإنهم لما أمروا بالهجرة قال بعضهم
كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت)فلا تخافوا الخ. إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله
قوله: فإنهم لما أُمرُوا. بيان لسبب النزول والأمر بالهجرة ليس صريحًا في النظم الكريم
بل يفهم منه إشَارَة ؛ إذ قوله: (إن أرضي واسعة) الآية. مشيرة إلَى
الهجرة من الْأَرْض التي يتعسر فيها العباد وإلا لم يكن في ذلك الْإخْبَار ثَمَّ الأمر
بالْعبَادَة كثير فَائدَة .
قوله: (لْقَوْلكم هذا) تَخْصيصه به بمعونة المقام .
قوله: (بضميركم) فيجازيكم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى
يُؤْفَكُونَ (61)
قوله: (والمسئول عنهم أهل مكة) وكذا سائرهم وأشار إلَى أن عن مَحْذُوف. قوله من
خلق الْمَفْعُول به الصريح والأكثر تقدير عن في الثاني لكن عن بمعنى من، وقد صرح شراح
الْحَديث في حديث"ما المسئول [عنها بأعلم] من السائل"بذلك .
قوله: (لما تقرر في العقول) أي مُطْلَقًا .
قوله: (من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود) لكن هذا بالنسبة إلَى
الأمي إجمالي وإلى أولي العلم تفصيلي ؛ إذ لا يقدر كل أحد إثبات ذلك بالبرهان عَلَى
التَّفْصيل. قال الْمُصَنّف في سورة يونس في قَوْله تَعَالَى: (دعوا الله مخلصين له الدين)
من غير إشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف. فعلم أن
الْكُفَّار يَعْلَمُونَ إجمالًا أن واجب الوجود واحد لا شريك له وإن لم يقدروا عَلَى إيراد [البرهان]
تفصيلًا، وكذا الأمي الموحد .
قوله: (يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك) أي الإفك بمعنى الصرف هنا. وأنى
بمعنى كَيْفَ والاسْتفْهَام لإنكار الواقع والفاء للترتيب، أشار إليه بقوله بعد إقرارهم بذلك
فالْمَعْنَى ما ذكر من غير تقدير شرط .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
(وإياكم) تتميمًا لمعنى رازقيته تَعَالَى التي أفادها قوله: (الله يرزقها)
فيحصل الحصر من معنى نفي معتقدهم وإثبات ما يخالفه .