فهرس الكتاب

الصفحة 7806 من 10841

له ولذا أخَّره لإمكان الحمل عَلَى الْحَقيقَة وتصبح ولا معيشة عندها وأكثر الحيوان كَذَلكَ

كما يعلم بالاستقراء .

قوله: (اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ) تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي

لإفادة القصر سيشير إليه الْمُصَنّف (وَإِيَّاكُمْ) خطاب للمأمورين بالهجرة

لكن الحكم عام وذكر إِيَّاكُمْ قرينة عَلَى أن الْمُرَاد بالدابة غير الآدمي وهو يؤيد الْمَعْنَى الأول

إذ عدم الادخار عام وعدم الحمل مَخْصُوص بالضعفاء، ولو حمل (لا تحمل) عَلَى كونه صفة

للدابة لاتضح الاخْتصَاص كل الاتضاح فالخبر (الله يرزقها) .

قوله:(ثم إنها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء في أنه لا

يرزقها وإياكم إلا الله؛ لأن رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده)وتوكلها التوكل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هُوَ المسبب لها وحده. إشَارَة إلَى معنى القصر المُسْتَفَاد من بناء يرزقها عَلَى الاسم

الجامع ومثل هذا التركيب يفيد التَّخْصِيص عند بعض أئمة المعاني منهم صاحب الكَشَّاف كما ذكره

في تفسير سورة الرعد في قَوْله تَعَالَى: (الله يبسط الرزق) وفي تفسير هذه الآية.

واقتفى أثره القاضي رحمه الله. وعند بعضهم لا يفيد تقديم المسند إليه التَّخْصِيص إذا كان اسمًا

ظاهرًا فإنهم اختلفوا في إفادة زيد عرف التَّخْصِيص لأن المفيد للتَّخْصيص هُوَ تقديم ما حقه التأخّر

لا مطلق التقديم، وهذا لا يتصور في الاسم الظَّاهر لأن حقه إذا كان مسندًا إليه التقديم لا التأخير،

وإنَّمَا يتصور ذلك في المسند إليه المضمر نحو عرف وأنا سعيت، وقَوْلُه تَعَالَى: (وإياكم)

تتميم ومُبَالَغَة لمعنى الرازقية في قَوْله تَعَالَى: (الله يرزقها) .

ويمكن أن يبسط معنى التَّخْصِيص من فحوى الْكَلَام ومضمونه ذلك أن الله تَعَالَى ما حرض

الْمُؤْمنينَ عَلَى المهاجرة بقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ) إلَى

قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) إلا وأنهم اعتقدوا

الضياع وخافوا الفقر إن هاجروا عن أوطانهم يدل عليه قوله: (وهو السميع العليم)

فإن معناه هُوَ السميع لقولكم نخشى الفقر والضيعة. والعليم بما في ضمائركم فمعنى قوله:

(إِإِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) إن كان أمر دينكم لا يتسهل بين الكفرة

فاعلموا أن أرضي واسعة فهاجروا إلَى أرض يتسهل لكم هذا فيها. وفي لفظ واسعة إشعار بالوعد

من الضيق إلَى السعة وقد أنجز الله وعده في المدينة، ولما أراد سبحانه الوعد بالتوسعة في الْآخرَة

والتسلية عن مفارقة الوطن قال: (كل نفس ذائقة الموت) وعقبه بقوله:(ثم

إلينا ترجعون)وبنى عليه(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ

غُرَفًا)ولما أتم أمر التسلية في مفارقة الأوطان وأراد أن يزيل عنهم خوف الفقر

أتى بقوله: (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) ليكون كالتخلص من حديث

التوسعة في الأمكنة إلَى حديث التوسعة في الرزق وهو قوله:(وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ

يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ)فيكون هذا الْكَلَام نفيًا لما أضمروا في أنفسهم من استشعار

الخوف عن الفقر إذا فارقوا أوطانهم وإثباتًا لرازقية الله تَعَالَى عَلَى التوكيد البليغ المُسْتَفَاد من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت