الْمَفْعُول أي المولود. قوله لقربه من الولادة لأن فعيلًا قد يدل عَلَى قرب التلبس بالْمَعْنَى
الذي يدل عليه كحليب ووليد، كَمَا صَرَّحَ به أهل اللغة كأنه أخذ من صيغة المُبَالَغَة لما
كانت الولادة لا تفاوت فيها فيصرف المُبَالَغَة إلَى القرب لكن هذا لا يلائمه قوله: لبث
فيهم ثلاثين سنة .
قوله:(قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم
يدعوهم إلى الله ثلاثين سنة، ثم بقي بعد الغرق خمسين سنة)ثم خرج إلَى مدين
سيجيء تفصيل القصة في سورة القصص. قوله عشر سنين أي أقام في مدين عشر سنين. قوله
يدعوهم إلَى الله تَعَالَى إلَى توحيده وهو معظم المقصود من البعثة ثم بقي بعد غرق فرعون
خمسين فكان عمره عشرين ومائة سنة كعمر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ(19)
قوله: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ) يعني قتل القبطي وبخه به معظمًا إياه بعد ما
عدد عليه نعمته) وفعلت فعلتك، ولعل التَّعْبير بالْفعْل العام عن القتل للتفخيم في بابه حتى
يوحش ذكره صريحًا فيَنْبَغي أن يذكر كناية وكذا الْكَلَام في فعلتك ثم وصفها بالتي فعلت
للتَقْييد بقوله (وأنت من الْكَافرينَ) قوله وبخه به معظمًا الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه والتَّعْبير
بالموصول زاده تعظيمًا لشأنه وتهويلًا وأرباب الحواشي اكتفوا في بيان التعظيم بالتَّعْبير
بالموصول حيث قَالُوا تعظيم القتل بما في الموصول من الإبهام الذي يستعمل لذلك كما
في قَوْله تَعَالَى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) والأولى ما ذكرناه. قوله بعد ما
عدد نعمته أي إنعامه ولهذا الترتيب مدخل في التوبيخ .
قوله: (وَقُرئَ فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز) قتلة أي فعلة للنوع وكذا قتله
نوع من القتل وهو القتل بالوكز وهو الضرب يجمع كفيه وعلى الفتح للمرة أي قتلة واحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وبخه به معظمًا إياه. أي وبخ فرعون مُوسَى بقتله القبطي معظمًا ذلك القتل معنى
التعظيم مُسْتَفَاد من ذكره مجملًا حيث قال فعلت فعلتك التي فعلت ولم يقل قتلت رجلًا منا
مصرحًا بخصوصية القتل بل عبر عنه بلفظ عام وهو لفظ فعلت ووصف فعلته بالمبهم الذي هُوَ
قوله: التي فعلت إيذانًا بأنه لفظاعته لا ينطلق له كقَوْله تَعَالَى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) .
قوله: لأنها كانت قتلة بالوكز. أي قرئ فِعلك بالكسر عَلَى أنها نوع من الْفعْل وهو القتل
بالوكز والأولى في [قتلة] فتح القاف عَلَى أنها مرة من القتل ومعنى كونها نوعًا من القتل يستفاد من
قيدها بالوكز لأن معنى كلامه هذا، وَقُرئَ فِعلتك بالكسر عَلَى أنها للنوع لأن ذلك الفعلة كانت قتلًا
بالوكز فلكون القتل الوكز نوعًا من مطلق القتل صحت قراءة فِعلتك بالكسر بناء عَلَى أنها نوع من
الْفعْل. وفي الكَشَّاف وعن الشعبي فِعلتك بالكسر وهي قتلة القبطي لأنه قتله بالوكز وهو ضرب من
القتل، وأما الفعلة فلأنها كانت وكزة واحدة. قال الأصمعى وكزه مثل نكزه أي ضربه ودفعه ويقال
وكزه أي ضربه بجمع يده .