فهرس الكتاب

الصفحة 7335 من 10841

وقعت بالضرب مرة فلها جهتان روعيتا في القراءتين فعلم أن فعلتك مَفْعُول مطلق وأن

الْمُرَاد بالْإخْبَار التوبيخ مَجَازًا لخلو الخبر عن فَائدَة الخبر ولازمه.

قوله: (بنعمتي حتى عمدت إلَى قتل خواصي) بنعمتي أي الْمُرَاد كفران النعمة. قوله

حتى عمدت الخ. دليل عليه الأولى لأنك عمدت فإنه المُتَعَارَف في بيان الدليل وجه ما ذكره

إنك بالغت في كفران نعمتي إلَى أن عمدت قتل خواصي والظَّاهر إلَى أن قتلت خواصي؛ إذ

العمد لا يستلزم الْفعْل فذكره تنبيه عَلَى أن هذه القتلة وقعت منك عمدًا لا خطأ قبل قتل

خواصي. الْإضَافَة جنسية فيشمل الواحد فلا يتوجه أن المقتول كان واحدًا، ولعل التَّعْبير

بالجنس للإشَارَة إلَى أن قتله مثل قتل نفوس كثيرة من الخواص لعظم قدره عنده فلك أن

تقول التَّعْبير بالجمع للتعظيم.

قوله: (أو ممن تكفرهم الآن فإنه عليه السلام كان يعايشهم بالتقية) أو ممن تكفرهم

الآن من الإكفار بمعنى النسبة إلَى الكفر. أي وأنت من زمرة الأشخاص الَّذينَ تنسبهم إلَى

الكفر فأنت من جملتهم وزمرتهم فما بالك أن تدعي النبوة. وأشار المص إلَى سبب ذلك

الزعم الفاسد لرئيس الزاهد فقال فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان الخ. أي وهذا الزعم منه بناء عَلَى

ظَاهر الحال لاختلاطه بهم والتقية معهم بعدم إنكار ما كانوا عليه لمصلحة دعت وحكمة

اقتضت لما عرف من أن الْأَنْبيَاء عليهم السلام معصومون عن الكفر قبل النبوة وبعدها

بالاتفاق فهو عَلَيْهِ السَّلَامُ موحد منذ ولد وعامل بشرع يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ كما هُوَ

الظَّاهر من قصته إلَى أن أعطي التَّوْرَاة. قيل ولم يذكر المص احتمال الافتراء عليه لبعده فإنه

لو كان عالمًا بأن مُوسَى يتدين بغير دينهم لسجنه أو قتله انتهى. فالصواب أنه لو علم إسلامه

لأراد التسجين أو أراد القتل لكن أنى له ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بنعمتي إشَارَة إلَى احتمال أن الْكَافرينَ من الكفر الذي هُوَ بمعنى كفران النعمة، وقوله

أو ممن تكفرهم الآن إشَارَة إلَى احتمال كونه من الكفر بالحق المقابل للإسلام أي وأنت إذ ذاك أي

إذا فعلت تلك الفعلة كنت من الَّذينَ تحكم الآن بكفرهم وتدعوهم إلَى الدين. وقوله هذا إما افتراء

منه عليه بالكفر ومُوسَى ما كان كافرًا قط، وما كان منهم لأن الله يعصم من يريد استنباءه من الذنوب

فَكَيْفَ بالكفر، وأما بناء عَلَى ظنه لجهله بأن مؤمن حِينَئِذٍ لأن مُوسَى عليه السَّلام كان يخفي إيمانه [حِينَئِذٍ]

خوفا منهم وكان يعايشهم بالتقية والحذر. التقية والتقاة بمس واحد وهو أن يتقي الرجل الناس

ويرى الصلح والاتفاق والباطن بخلاف ذلك وعليه قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي

شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)أي تخالفهم ظاهرًا وتخالفهم باطنًا ومنه قولهم كن

وسطًا وامش جانبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت