فهرس الكتاب

الصفحة 7684 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ مَا كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ(63)

قوله: (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) بثبوت مقتضاه وحصول

مؤداه وهو قوله تعالى: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وغيره من آيات

الوعيد) قال الَّذينَ. صيغة المضي لتحقق وقوعه حق معناه ثبت مقتضاه كما نبه عليه

المص، والْمُرَاد شركاؤهم الشَّيَاطين كما هُوَ الظَّاهر أو رؤساؤهم الَّذينَ اتخذوهم أربابًا من

دون الله، والصّفَة الْمَذْكُورة للاحتراز عن عزير وعيسى والْمَلَائكَة من أول الأمر وإن حصل

الاحتراز لقولهم (أغوينا) الخ. فتَخْصيص من حق المتبوعين لهذه الصّفَة ويعرف حال اتباعهم

بدلالة النص (أي هَؤُلَاء هم الَّذينَ أغويناهم فحذف الراجع إلَى الموصول) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

باب ظننت ولا يصح الاقتصار عَلَى أحدهما. ذكر صاحب الكَشَّاف في المفصل وليس لك أن تقول:

حسبت زيدًا وتسكت لفقد ما عقدت عليه حديثك. فأما الْمَفْعُولان معًا فلا عليك أن تسكت عنهما

وذكر في العنكبوت أن الحسبان لا يصح تعلقه بمعاني المفردات ولكن بمضامين الجمل. ألا ترى

أنك لو قلت حسبت زيدًا وظننت الفرس: لم يكن [شيئا] حتى تقول: حسبت زيدا عالما وظننت الفرس

جوادا؛ لأنّ قولك: زيد عالم، أو الفرس جواد كلام دال على مضمون، فأردت الإخبار عن ذلك

المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا اليقين، فلم تجد بدّا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك

الوجه، من ذكر شطرى الجملة مدخلا عليهما فعل الحسبان، حتى يتم لك غرضك. قال بعض علماء

العربية ومن فقد الكاشفية وضح الفرق بين امتناع طرح أحد المَفْعُولَيْن وبين جواز أحد الشطرين

في باب المبتدأ والخبر مع أن البابين من حيث الْمَعْنَى سيان وذلك أن تعلق تلك الأفعال بمضامين

الجمل وهي أمور خفية في نفسها؛ إذ هي من المنقولات الذهنية لأنها إنما تعلقت بنسب الجمل

الخبرية فإن معنى ظننت زيدًا عالمًا نسبة العلم إلَى زيد مظنونة عندي لا من الملفوظات والتعلق بها

أمر خفي، ولو طرح أحد الشطرين لتراكم الخفاء بخلاف الجمل الخبرية فإن مراتب الخفاء فيها أقل

فاعرفه، وأما جواز طرح المَفْعُولَيْن معًا فلأن عند طرحهما ينتفي المضمون [ويتعلق] الْفعْل بنفسه

ويصير الغرض نفس إحداث الْفعْل. وقال الطيبي رحمه الله: هذا كلام حسن فإن قوله(وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ

السَّوْءِ)حِينَئِذٍ بمنزلة قولهم فلان يعطي ويمنع في الشياع في جميع ما فسد من الظن. وقول القائل

من يسمع يخل. أي من يسمع يخل المسموع صحيحًا؛ إذ معنى من يسمع من يركن إلَى الاستماع

والآية واردة عَلَى هذا. أقول: فيه نظر لأن القصد إلَى نفس الْفعْل إنما يكون بجعل الْفعْل المتعدي

[بمنزلة] اللازم فحِينَئِذٍ لا يكون تعلقه بالْمَفْعُول مرادًا، وما في الآية مراد تعلقه بمَفْعُوليه؛ إذ تقديره

تزعمونهم [شركائي] . وقال صاحب التحفة معنى الاقتصار أن لا يكون أحد المَفْعُولَيْن مرادًا، فأما إذا

حذف لقرينة دلت عليه وهو مراد معنى فليس اقتصارًا كما لا يسمى حذف الخبر اقتصارًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت