فهرس الكتاب

الصفحة 7685 من 10841

قوله: (أي أَغْوَيْناهُمْ فغووا غيًا مثل ما غوينا، وهو اسْتئْنَاف) أي أغويناهم غيًا الخ.

أشار إلَى أن كما غوينا صفة مصدر مَحْذُوف فذكر أغويناهم ليس للتأكيد بل تمهيد

لقولهم (كما غوينا) ولا يبعد أن يكون تأكيدًا للأول بذكر مَفْعُوله المقدر لكن المص

اختار الاسْتئْنَاف.

قوله: (للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلًا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المبتدأ لأن الحذف لا يجوز إلا بدليل، وأما في باب أعطيت فيجوز الاقتصار بدليل وبغير دليل لأن

الثاني فيه غير الأول، وأما قوله الأخفش: إذا دخلت هذه الأفعال عَلَى أن نحو ظننت أنك قائم

فالْمَفْعُول الثاني منهما مَحْذُوف والتقدير ظننت قيامك كائنًا؛ لأن المفتوحة بتأويل المفرد، وأما سيبَوَيْه

فرأى أنها سدت مسد المَفْعُولَيْن. وأجاز الكوفيون الاقتصار عَلَى الأول إذا سد شيء مسد الثاني.

وقال المالكي إذا دل دليل عَلَى أحدهما جاز حذفه كقوله:

كَأَن لَم يَكُن [نَأىٌ] إِذا كانَ بَعدَهُ ... تَلاقٍ وَلكن لا إِخالُ تَلاقِيَا

أي لا إِخالُ الكائن تَلاقِيَا أو لا إخال بعد [[النأي] ] تَلاقِيَا. وعليه قول صاحب الكَشَّاف في قوله

تَعَالَى: (وَلَا [تَحْسَبَنَّ] الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) ويجوز أن يكون الَّذينَ

قتلوا فاعلًا الْمَعْنَى ولا يحسبنهم الَّذينَ قتلوا أمواتًا أي أنفسهم إنما جاز حذفه لأنه في الأصل مبتدأ

فحذف كما حذف المبتدأ في قوله: (أحياء) أى هم أحياء وقوله:(ولا

يحسبن الَّذينَ كَفَرُوا معجزين في الْأَرْض)الأصل لا يحسبنهم الَّذينَ كَفَرُوا معجزين

ثم حذف الضَّمير الذي هُوَ الْمَفْعُول الأول فكأن الذي سوغ ذلك أن الْمَفْعُول والمَفْعُولَيْن لما كانا

كشيء واحد اقتنع بذكر الاثنين عن ذكر الثالث، ولعل السر في امتناع الاقتصار عَلَى أحد المَفْعُولَيْن

في أفعال الْقُلُوب أن هذه الأفعال قيود للمضامين تدخل عَلَى الْجُمْلَة الاسمية لبيان ما هي عليه لأن

النسبة قد تكون عن علم وقد تكون عن ظن فلو اقتصر عَلَى أحد طرفي الْجُمْلَة لقيام قرينة توهم أن

الذي سيق له الْكَلَام وهو الذي هُوَ مهتم بشأنه الطرف الْمَذْكُور وليس المضمون مما يعتني به. نعم

إذا كان الْفَاعل والْمَفْعُول كشيء واحد يهون الخطب ويؤيده ما ذكر صاحب الإقليد أنك إذا قلت:

حسبت زيدًا منطلقًا فقد عقدت الْحَديث عَلَى أن زيدا مظنون انطلاقه عندك، فلو قلت حسبت زيدًا

وسكت فقدت ما هُوَ الفَائدَة العظمى وهو الثاني لأنه هُوَ الذي وقع فيه الشك وقصدك بهذا

التركيب أن تخبر بذلك لا الْإخْبَار بذات زيد، وإنما تذكر زيدًا لترتب الثاني عليه. ولو قلت حسبت

منطلقًا وسكت خرج من يدك ما يفيده الأول وهو أنه هُوَ الذي انطلاقه مظنون عندك. فإذن لا بد من

ذكر كليهما. هذا وأما قول القائل إن تعلق تلك الأفعال بمضامين الجمل وهي أمور خفية الخ.

فمدفوع بجواز حذف أحد شطري اسم إن وخبره وأنها لتوكيد مضمون الْجُمْلَة.

قوله: وهو اسْتئْنَاف للدلالة عَلَى أنهم غووا باختيارهم. فسر رحمه اللَّه الآية عَلَى وَجْهَيْن

الوجه الأول أن يكون هَؤُلَاء مبتدأ والَّذينَ أغوينا خبره، وأغويناهم كما غوينا جملة اسْتئْنَافية موردة

لبيان أن غيهم باختيار منهم لا بقسر وإلجاء منا. معنى الاختيار في الغي مُسْتَفَاد من تشبيه غيهم

لغيهم من حيث إن وجه الشبه بين الغيين كونهما باختيار فإن الكاف في (كما غوينا) صفة مصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت