أن هذا خاص بالروح والْمَلَائكَة ولا يملكون عام لأهل السَّمَاوَات والْأَرْض نبه بقوله فإن
هَؤُلَاء الخ. عَلَى أن هذا أَيْضًا عام لهم بما ذكرناه. قوله فَكَيْفَ يملكه الخ. ظاهره إنكار الكيفية
لكن الْمُرَاد إنكار المالكية [كناية] . قوله إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابًا الخ. قيل قد
دفع به ما يشكل في النظم من أنه لا حاجة إلَى قَوْله: (وقال صوابًا)
بالوَجْهَيْن. أحدهما أن لا إذن إلا لمن قال صوابًا، وثانيهما أن الروح والْمَلَائكَة لا يقولون إلا
صوابًا. وجه الدفع أن الْمُرَاد أنهم لا يقدرون عَلَى التَّكَلُّم بالصواب إلا بإذن ولا يكفي في
التَّكَلُّم كون الْكَلَام صوابًا أي حقًا. وحاصله أن ذكر (وقال صوابًا) لإفادة أن
كون الْكَلَام صوابًا لا يكفي في التَّكَلُّم بل لا بد من الإذن فلو لم يذكر ذلك لم يفهم هذا
الْمَعْنَى، ومعنى كونه صوابًا كونه شفيعًا لمن ارتضى، هذا إذا جعل (إِلَّا مَنْ أَذِنَ [لَهُ] الرَّحْمَنُ) بدلًا
من واو يتكلمون كما هُوَ الْمُخْتَار، وإن جعل مُسْتَثْنَى من عموم الأشخاص يكون الْمَعْنَى ولا
يتكلمون ولا يشفعون لشخص من الأشخاص إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة وكان
ذلك الشخص ممن قال صوابًا. أي حقًا بأن يقر في التوحيد والرسالة.
قوله: (ويوم ظرف لـ لا يَمْلِكُونَ) وهو الظَّاهر؛ إذ الخطاب إنما يكون في ذلك اليوم إن
وجد الخطاب فلا مفهوم بأنهم يملكون في غير ذلك اليوم.
قوله: (أو لـ يَتَكَلَّمُونَ والرُّوحُ ملك موكل على الأرواح) قال في الإحياء: الملك الذي
يقال له الروح الذي هُوَ يولج الأرواح في الأجسام فإنه يتنفس فيكون كل نفس من أنفاسه
روحًا في جسم وهو حق يشاهده أرباب الْقُلُوب ببصائرهم انتهى. كذا قيل. ولا يخفى ما فيه.
فإن الأَوْلَى الاكتفاء بقوله هُوَ الذي يولج الأرواح في الأجسام بإذنه تَعَالَى.
قوله: (أو جنسها) أي جنس الأرواح وقيامها وهي المجردات بدون الأجساد غير
متصور، ولذا قال المحشي: تقديره ذوات الأرواح، والْقَوْل بأن فيه نظرًا والظَّاهر أن ضمير
جنسها راجع للْمَلَائكَة ضعيف؛ لأن عطف الْمَلَائكَة عَلَى الروح يأبى عنه.
قوله: (أو جبرائيل أو خلق أعظم من الْمَلَائكَة) . وقيل هم حفظة عَلَى الْمَلَائكَة أو
خلق أعظم الخ. وقد مَرَّ بَيَانُهُ.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا(39)
قوله: (الكائن لا محالة) تفسير للحق؛ إذ الحق هُوَ الحكم المطابق للواقع وهو يستلزم
الكون والوجود وهو الْمُرَاد هنا. وذلك مبتدأ إشَارَة إلَى يوم قيامهم مصطفين، وصيغة البعد
للتعظيم، خبره ما بعده أي ذلك اليوم العظيم الذي لا يقدر أحد أن يتكلم إلا بإذنه فلا يلزم
حمل الشيء عَلَى نفسه، الحق صفته وبهذا الوصف يتم فَائدَة الخبر، ولك أن تقول: إن اليوم
صفة ذلك والحق خبره أي الكائن ليس له دافع قطعًا، فهذه الْجُمْلَة كالفذلكة لما قبلها مؤكدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو جنسها. أي أو من جنس الأرواح.