قوله:(روي أن يعقوب عليه السلام أقام معه أربعًا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن
يدفن بالشام إلى جنب أبيه، فذهب به ودفنه ثمة [ثم عاد] وعاش بعده ثلاثًا وعشرين سنة، ثم تاقت
نفسه إلى الملك المخلد) أي اشتاقت نفسه إلَى الملك المخلد وهو دار الخلد ؛ إذ لذات
الدُّنْيَا في عين الآفات وفي لجة الحسرات .
قوله: (فتمنى الموت فتوفاه الله طيبًا طاهرًا) أي بقوله: (توفني) هذا
[اختيار] الْمُصَنّف وقيل ما تمنى الموت ولكن تمنى أن يجعل الله تَعَالَى عَلَى الْإسْلَام في وفاته .
قوله:(فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يجعلوه في صندوق
من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء، ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعًا فيه)
بفتحات بمعنى سواء .
قوله:(ثم نقله موسى عليه الصلاة والسلام إلى مدفن آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة، وقد
ولد له من راعيل افرائيم وميشاء وهو جد يوشع بن نون)الضَّمير لأفرائيم لم يذكر في جنبه
لظهوره ولعدم التباسه .
قوله: (ورحمة امرأة أيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ) عطف عَلَى أفرائيم أو عَلَى ميشاء .
قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(102)
قوله: (إشَارَة إلَى ما ذكر من نبأ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي إشَارَة إلَى الأمور المتعددة
المتكثرة بتأويل ما ذكر وفي بعض المواضع يقال تلك من أنباء الغيب باعْتبَار الإشَارَة إلَى القصة
وفي بعض المواضع الأخر كما هنا يقال ذلك للإشَارَة إلَى النبأ والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة .
قوله: (والخطاب فيه للرسول - صلى الله عليه وسلم -) أي حرف الخطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ المخاطبة
معه عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى] قوله: (نوحيه إليك) فلا يصح كونه خطابًا لكل
من يصلح للخطاب وهذا هُوَ الذي أراد الاحتراز عنه .
قوله: (وهو مبتدأ) هذا تمهيد لقوله: (مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) الخ.
قوله: (خبر إن له) أي نوحيه إليك خبر ثان بتأويل موحى إليك وكلمة مِنْ لِلتَّبْعِيضِ
والْإضَافَة للبيان وتوحيد الغيب لأنه في الأصل مصدر ونوحيه من قبيل حكاية الحال
الْمَاضية ويجوز أن يكون نوحيه حالًا من الأنباء أو هُوَ الخبر ومن أنباء متعدت به أو حال من
الهاء كما بينه في سورة هود وفي الكَشَّاف: ويجوز أن يكون اسمًا موصولًا بمعنى الذي ومن
أنباء الغيب صلته ونوحيه خبره وتركه الْمُصَنّف لأنه مذهب في كل اسم إشَارَة لكنه لا يعبأ
به عند محقيقي النحاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تاقت نفسه. من تافت نفسي إلَى الشيء توقًا وتوقانًا أي اشتاقت .
قوله: ليكُونُوا شرعًا. أي سواء. قال الْجَوْهَريُّ: وقولهم النَّاس في هذا الأمر شرع أي سواء
يحرك ويسكن يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .