لقَوْله تَعَالَى: (إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ(177)
(ولم يقل أخوهم [شعيبٌ] . وقيل الأيكة شجر ملتف) غيضة بغين وضاد معجمتين مكان
كثير الأشجار وناعم الشجر أي لينه ما كان أخضر غير الشوك أو غير كثير الشوك. لعل
الأيكة خاص والغيضة عام وعن هذا اعتبر في تفسير الأيكة كون الشجر ناعمًا .
قوله: (وكان شجرهم الدَّوم وهو المقل) الدوم بفتح الدال المهملة وسكون الواو
وهو المقل من شجر البادية يشبه صغار النخل .
قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر «ليكة» بحذف الهمزة وإبقاء حركتها على اللام)
قيل وفيه بحث فإنه لو كان وجه قراءتهم ما قرره [لكانت] الكلمة مكسورة لظهور أنه لا يأتين
لحذف الهمزة وإلقاء حركتها عَلَى اللام في تفسير الحركات الإعرابية كما في نظائرها. قيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولم يقل أخوهم شعيبٌ. هذا بيان وجه لترك لفظ الأخ في قصة شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد
ذكره في قصة نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام .
قوله: وقيل الأيكة شجر ملتف. وفي الصحاح الأيك الشجر الملتف الكثير الواحدة أيكة، ومن
قرأ أصحاب الأيكة بمعني الغيضة ومن قرأ [ليكة] فهي اسم للقرية ويقال هما مثل بكة ومكة، فعلى هذا
يكون أيكة وليكة بمعنى واحد وهو الغيضة عَلَى ما روى مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري في صحيحه
الأيكة وليكة الغيضة .
قوله: فإذا كانت الأيكة بمعنى الغيضة يكون حَقيقَة بمعنى أرض فيها شجر ملتف كثير، وإذا
كانت بمعنى الشجر الملتف يكون مَجَازًا من باب إطلاق اسم المحل عَلَى الحال. قوله وكان
شجرهم الدَّوم وهو المقل. أي الدوم شجر المقل يقال الدَّوم بفتح الدال والمُقل بضم الميم هُوَ
صمغ شجر الدَّوم أكثر ما يكون ببلاد العرب خصوصًا في اليمن يعرف بالمقل الأزرق لأن أجوده
الأزرق الصافي إلَى حمرة [يسيرة] .
قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر [ «ليكة» ] بحذف الهمزة وإبقاء حركتها على اللام. قال الزجاج:
ويجوز وهو حسن [جدًا ليكة] بغير ألف عَلَى الكسر عَلَى أن الأصل الأيكة يعني حذفت الهمزة
بحركها من الأيكة للتخفيف فاجتمع ساكنان اللام والياء فكسرت اللام لأن تحريك الساكن
بالكسرة أولى [فاستغني] عن همزة الوصل لحركة اللام فقيل ليكة. قوله وَقُرئَت كَذَلكَ مفتوحة عَلَى
أنها ليكة وهي اسم بلدهم. وفي الكَشَّاف: ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة: اسم بلد، فتوهم
قاد إليه خط المصحف، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف. وفي
المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه، وإنما كتبت في هاتين السورتين
على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب النحو لان، ولولى: على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف،
وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة. قال الزجاج: الأولى بسكون اللام وإثبات
الهمزة أجود اللغات وبعدها لولي بضم اللام وطرح الهمزة، والْقيَاس إذا حركت اللام أن [تسقط]
همزة الوصل لأن ألف الوصل إنما اجتلبت لسكون اللام، وقد قرئ [عادًا لولى] عَلَى هذه اللغة فعلى
هذا لان أصله الآن فألقيت حركة الهمزة الثانية عَلَى لام التعريف حين خففت وحذفت همزتها أي
همزة لام التعريف فصار لان .