فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(10)

قوله: (تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ما يرى من قومه) فإن البلية إذا عمت سهلت، وإن

المعاندين أهلكوا بسَبَب عنادهم فيهلكون بمخالفتك إن لم يتوبوا فحصول التسلية

بالمجموع هنا أولى من الْقَوْل بحصول الأول .

قوله: (فحاق) عقيبه بالنظر إلَى آخر الاسْتهْزَاء (بالَّذينَ سخروا)

في القاموس هزأ به وسخر منه فهما متحدان معنى واسْتعْمَالًا فأحاط بهم

الَّذينَ كانوا يستهزئون به .

قوله: (حيث أهلكوا لأجله) أي إسناد الإحاطة إلَى الاسْتهْزَاء مجاز لكونه سببًا

للإهلاك المحيط بهم .

قوله: (أو فنزل بهم) أَشَارَ إلَى أن حاق مجاز عن النزول عبر به للمُبَالَغَة كأنه محيط

من جوانبه .

قوله: (وبال استهزائهم) أي المضاف مَحْذُوف فلا مجاز في الإسناد، ثم قوله

استهزائهم إشَارَة إلَى أن (ما) مصدرية والضَّمير في به راجع إلَى الرَّسُول المنفهم من رسل

ولعل اخْتيرَ المفرد لأن ما أحاط بكل واحد منهم بسَبَب الاسْتهْزَاء مغاير لما أحاط بالآخر

لمغايرة نوع الاسْتهْزَاء .

قوله: (قل سيروا) خوطب عَلَيْهِ السَّلَامُ بإنذار قومه وتذكيرهم

بأحوالهم الفظيعة .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)

قوله: (كَيْفَ أهلكهم الله) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بعاقبتهم هلاكهم بإهلاكهم الله تَعَالَى

(بعذاب الاستئصال) كإغراق قوم نوح وكإرسال حاصب عَلَى قوم هود أو عَلَى قوم لوط

وكإهلاك ثمود بالصيحة .

قوله: (كي [تعتبروا] ) وتتعظوا بيان لمصلحة الأمر بالنظر والمسير أَشَارَ إلَى أن العيان

فوق البيان وأنه تَعَالَى أخبر أولًا بالإهلاك ثم أمر فيه بالأمر بالسير حتى يشاهدوا آثار

الإهلاك كي يعتبروا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو فنزل به وبال استهزائهم. هذا الوجه مبني عَلَى تقدير مضاف ، والفرق بينه وبين الوجه

الأول أن إسناد حاق إلَى ما كانوا له يَسْتَهْزِئُونَ عَلَى الوجه الأول إسناد مجازي حيث جعل إحاطة

الشيء بمنزلة إحاطة أثرة ومقتضاه فإن الحق استهزؤوا به أحاط بهم من حيث إنهم أهلكوا لأجل

استهزائهم به وعلى الثاني الإسناد أَيْضًا مجازي لكن حاق بمعنى نزول ما كانوا به يَسْتَهْزِئُونَ بمنزلة

نزول وباله بهم كما في (واسأل القرية) أي أهل القربة لملابسة فيهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت