وجه المناسبة لأن الأتباع هم صغار مرتبة كما أن الحطب الْمَذْكُور صغير مقدارًا .
قوله: (والْمَعْنَى نبأنا رجالًا فيهم وجعلناهم رسلًا فيما بينهم) أَشَارَ إلَى أن مَفْعُوله
المقدر رجالًا لأن الأنثى لم تكن نبيًا قط قيل يريد توجيه تعدية الإرسال بـ في والأصل
تعديته بـ إلى وكأنه أَشَارَ إلَى توجيهين. الأول: تضمين الإرسال معنى التَّنْبيه. والثاني: تضمينه
معنى الجعل فالواو والواصلة بمعنى أو الفاصلة ويجوز كون الثاني كالعطف التَّفْسيري
للأول انتهى. والثاني هُوَ المعول. قوله والأصل تعديته بـ إلى كما لهد به الاستقراء في النظم
الجليل عَلَى هذا المنوال وأصله (ولقد أرسلنا من قبلك) إلَى (شيع الأولين)
واستعمل فيه لفظة في لما ذكر القيل لكن التنبئة كالإرسال لا يتعدى بـ في، إلا أن يقال إن
الإنباء والتبئة إنما يتعدى بالباء إذا كان بمعنى الْإخْبَار، وأما إذا كان بمعنى جعلنا نبيًا كما
هو الْمُرَاد هنا فتعديته بـ في. وقوله: جعلناهم رسلًا كأنه إشَارَة إليه ؛ إذ رسلًا بمعنى نبيًا كما نبه
عليه بقوله: نبأنا رجالًا وبعد التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالرسل الْمَعْنَى العام فسره عَلَى ما ورد
في النظم الشريف وتعدية الجعل بـ في مما لا سترة فيه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(11)
قوله: (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) أي من نبي وحده لإرادة الجنس .
قوله: (كما يفعل هَؤُلَاء) أي كما يستهزئ هَؤُلَاء السفهاء فيه بيان ارتباطه لما قبله .
قوله: (وهو تسلية للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ) ببيان أن عادة الجهالة مع أنبيائهم كَذَلكَ فلست
بأوحدي في ذلك .
قوله:(وما للحال لا يدخل إلا مضارعًا بمعنى الحال أو ماضيًا قريبًا منه. وهذا عَلَى
حكاية الحال الْمَاضية)هذا قول الأكثرين منهم الزَّمَخْشَريّ وذهب غيره إلَى أنه يدخل
الْمُضَارِع مرادًا به الاسْتقْبَال كما في قَوْله تَعَالَى:(قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ
نَفْسِي)الآية. كذا نقل عن أبي حيان (ندخله) .
قوله تَعَالَى: (كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(12)
قوله: (والسلك إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط، والرمح في المطعون)
والسلك بفتح السين مصدر بمعنى الإدخال والمِخيط بكسر الميم اسم الآلة وهي آلة
الخياطة ويقال سلك السنان في المطعون وعده في الأساس من الْحَقيقَة وهو الظَّاهر من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمَعْنَى نبأنا رجالًا فيهم. أي جعلناهم نبيًا فيما بينهم عَلَى معنى صيرناه صاحب
كتاب وشريعة لأن النَّبيّ كما تمْرر صاحب المعجزة. فالآيات تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - من اسْتهْزَاء القوم .
قوله: وهذا عَلَى حكاية الحال الْمَاضية جواب لما عسى يسأل ويقال: إنك قلت ما إذا دخلت
على الْمَاضي يراد به الْمَاضي القريب من الحال وقصة أحوال الرسل الْمَاضين غير قريبة من الحال؟
فأجاب بأنه جار عَلَى حكاية الحال الْمَاضية .