فهرس الكتاب

الصفحة 4855 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ(103)

قوله: (عطف عَلَى مَحْذُوف دل عليه(إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا) كأنه

قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم، على حكاية الحال الماضية) نهلك الأمم أي

الأمم العاصية الخاطئة ثم ننجي كلمة (ثُمَّ) للتراخي الرتبي لا الزماني عَلَى حكاية الحال

الْمَاضية أي الظَّاهر أن يقال ثم نجينا لكن عبر بالْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية إظهارًا

للقدرة الكاملة باسْتحْضَار الصورة البديعة الباهرة .

قوله: (كَذَلكَ الإنجاء) أي الكاف في محل نصب بمعنى مثل لسدها مسد الْمَفْعُول

المطلق. والْمَعْنَى (ننجي الْمُؤْمنينَ) إنجاء مثل إنجاء الرسل عليهم السلام

ومن آمن معهم فالكاف للتشبيه ولفظ ذلك إشَارَة إلَى التنجية المدلول عليها بقوله:(ثم

ننجي رسلنا)الآية. وتذكير ذلك لأنها مؤولة بالإنجاء كما أشار إليه .

قوله: (أو إنجاء كَذَلكَ ننجي محمدا وصحبه) وفي نسخة أو الإنجاء كَذَلكَ معرفًا

باللام، فعلى هذا لفظ ذلك إشَارَة إلَى الإنجاء المدلول عليه بقوله: (ننجي الْمُؤْمنينَ)

مَفْعُول مطلق له قدم عَلَى فعله وليس الكاف للتشبيه بل أقحم لتحسين

اللفظ. والْمَعْنَى (ننجي الْمُؤْمنينَ) إنجاء كَذَلكَ كما تقول بعد إكرام تام

أكرمت أو نكرم كَذَلكَ مشيرًا إلَى إكرامك ويمكن عكس ما قررناه لكن جعل ذلك

إشَارَة إلَى المفهوم من الآية المتقدمة أولى. وهذا الاحتمال جار في أكثر مثل هذا المقام

في النظم الجليل. وقيل يعني أن الإشَارَة إلَى الإنجاء وهو إما صفة لمصدر مَحْذُوف أي

ننجيكم إنجاء كَذَلكَ الإنجاء الذي كان لمن قبلكم وهو الوجه الثاني أو عَلَى تنكيره فهو

ظَاهر أو الكاف في محل نصب بمعنى مثل لسدها مسد الْمَفْعُول المطلق وهو الوجه

الأول ولهذا لم يقدر له مَوْصُوف، وأما عَلَى النسخة الأولى فلا يتضح كلامه. وقيل إنه

يريد إن كَذَلكَ إما وصف أو مَوْصُوف وعلى الأول كَذَلكَ في موقع الحال من الإنجاء

الذي تضمنه (ننجي) بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء

وعلى الثاني في مَوْضع مصدر مَحْذُوف أقيم مقامه وقد يجعل في مَوْضع رفع خبر مبتدأ

مَحْذُوف أي الأمر كَذَلكَ، ولا يخفى أنه لا وجه له فالظَّاهر عَلَى هذه الرّوَايَة إما مصدر

أو خبر مبتدأ مَحْذُوف لكنهم قدروه الأمر كَذَلكَ، والْمُصَنّف قدره الإنجاء كَذَلكَ فتأمل

انتهى. ولا يخفى ما فيه من التعقيد .

قوله: (حين نهلك الْمُشْركينَ) هذا مُسْتَفَاد من قوله: (ننجي الْمُؤْمنينَ) .

بطَريق إشَارَة النص .

قوله: (وحقا علينا اعتراض) أي بين العامل ومعموله عَلَى كلا الوَجْهَيْن .

قوله: (ونصبه بفعله المقدر) أي حق حقًا وحذف ذلك الْفعْل واجب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ونصبه بفعله المقدر. تقديره حق حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت