فهرس الكتاب

الصفحة 6457 من 10841

ورود ساء بهذا الْمَعْنَى عَلَى أنه حَقيقَة محل نظر وإن ذكره صاحب القاموس عَلَى أنه لقلة

اسْتعْمَاله يكفي في الإشكال.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا(102)

قوله:(وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيمًا له أو للنافخ.

وقرئ بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير الله أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه

المشهور بذلك)تعظيمًا له لأن ما ينسب إلَى العظيم يكون عظيمًا كما ذكره في قَوْله تَعَالَى:

(فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) فيكون تعظيمًا للنفخ فيستلزم تعظيمًا

للنافخ حَقيقَة وهو إسرافيل عَلَيْهِ السَّلَامُ ولذا قدمه، ثم قال أو للنافخ وجه تعظيمه إسناد فعله

إلى ذاته تَعَالَى، وإن كان مَجَازًا. قوله عَلَى أن فيه ضمير الله فيكون الإسناد أَيْضًا مَجَازًا

مفيدًا لتعظيم الافخ الحقيقي قوله أو إسْرَائيل فيكون الإسناد حقيقيًا؛ إذ الإسناد إلَى الكاسب

حَقيقَة وإلى الخالق مجاز في مادة تحقق الكسب فيها ونائب الْفَاعل في قراءة يوم ينفخ

بالياء المضمومة لفظة في الصور أو مأول بأنه يقع النفخ في الصور.

قوله: (وَقُرئَ «فِي الصُّوَر» وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك) الصور بضم الصاد

وفتح الواو فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد الصور للأجسام والأجسام المصورة لا القرن الذي ينفخ فيه

وجوز أن يكون ذلك القرن أَيْضًا عَلَى أن يكون الجمع للتعظيم أو لاشتماله صورًا كثيرة

جمع تنبيهًا عَلَى ذلك، وأما الإشكال بأن النفخ يتكرر لقَوْله تَعَالَى: (ثم نفخ فيه أخرى)

والنفخ في الصور إحياء والإحياء غير متكرر بعد الموت وما في القبر ليس

بمراد من النفخة الأولى بالاتفاق. فجوابه أن من يقرأ به لا يجعل الثانية مثل الأولى بل الثانية

للإحياء والأولى للإماتة فيكون الْمُرَاد به القرن وإن قرئ بالجمع لما مَرَّ أنه جمع للتعظيم

كما مَرَّ تحقيقه في قراءة بما لم تبصروا به عَلَى أنه خطاب لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله:(وَقُرئَ «ويحشر المجرمون» زُرْقًا زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان

العين وأبغضها إلى العرب؛ لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العيون)زرق العيون

فهو وصف الشيء بصفة جزئه مَجَازًا للمُبَالَغَة فيه كأنه سرى الزرقة من الجزء إلَى الكل. قوله

وصفوا بذلك إشَارَة إلَى ما ذكرناه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تعظيمًا له أو للنافخ. أي تعظيمًا للنفخ أو للنافخ إما دلالة قراءة النون عَلَى تعظيم النفخ فمن

حيث صدوره عن النافخ العظيم الشأن إما دلالتها عَلَى تعظيم النافخ الذي هُوَ إسرافيل فلإشعارها أن

نفخه نفخ الله تَعَالَى لكونه بمنزلة عظيمة من الله تَعَالَى والملائكة المقربون بمرتبة عظيمة من الله تَعَالَى

فيكون فعلهم فعله فيكون إسناد النفخ إسنادًا مجازيًا من باب الإسناد إلَى السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت